شرح
الدنيا ، وإن كان يعذب عليها عذابا زائدا على عذاب الكفر ، كما تقدم ، أما المرتد فإنه يطالب بها في الدنيا ، كما يعذب عليها في الآخرة ، على أنهم قالوا : إذا صلَّى الكافر فإن صلاته تقع باطلة ، فالإسلام شرط صحة أيضا .
الحنفية - قسموا شروط الصلاة إلى قسمين : شروط وجوب ، وشروط صحة ، كالشافعية .
أما شروط الوجوب عندهم ، فهي خمسة : بلوغ دعوة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والإسلام ، والعقل والبلوغ ، والنقاء من الحيض والنفاس ، وكثير من الحنفية لم يذكر بلوغ الدعوة اكتفاء باشتراط الإسلام ، وأما شروط الصحة فهي ستة : طهارة البدن من الحدث والخبث ، وطهارة الثوب من الخبث ، وطهارة المكان من الخبث ، وستر العورة ، والنية ، واستقبال القبلة ، فزادوا في شروط الوجوب : الإسلام ، كالشافعية إلَّا أنهم قالوا : إن الكافر لا يعذب على تركها عذابا زائدا على عذاب الكفر مطلقا ، ويظهر أن مسألة تعذيب الكافر عذابا زائدا على عذاب الكفر مسألة نظرية غير عملية . لأن عذاب الكفر أشد أنواع العذاب ، فكل عذاب يتصور فهو دونه ، فهو إما داخل فيه ، وإما أقل منه ، وزادوا النية ، فلا تصح الصلاة بغير نية ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إنما الأعمال بالنيات » ولأنه بالنية تتميز العبادات عن العادات ، وتتميز العبادات بعضها عن بعض ، ووافق الحنابلة على عدّها شرطا ، وجعلها الشافعية ركنا ، وكذا المالكية على المشهور ، كما يأتي في « أركان الصلاة » ، وقد عرفت مما قدمناه لك في « مبحث النية » الفرق بين الشرط والركن وأن كلا منهما لا يصح الشيء إلَّا به فلا تصح الصلاة إلَّا بالنية باتفاق الأئمة الأربعة ، أما كون النية شرطا تتوقف عليه الصلاة ، مع كونه خارجا عن حقيقتها ، أو ركنا تتوقف عليه الصلاة ، وهو جزء من حقيقتها ، فتلك مسألة تختص بطالب العلم الذي يريد أن يعرف دقائق الأمور النظرية .
هذا ، ولم يذكر الحنفية دخول الوقت في شروط الوجوب ولا في شروط الصحة ، وذلك لأنهم يقولون : إنه شرط لصحة الأداء لا لنفس الصلاة ، كما مرّ في التيمم ، وسيأتي في مبحث دخول الوقت .
الحنابلة - لم يقسم الحنابلة شروط الصلاة إلى شروط وجوب ، وشروط صحة ، كغيرهم ، بل عدوا الشروط تسعة ، وهي : الإسلام ، والعقل ، والتمييز ، والطهارة من الحدث مع القدرة ، وستر العورة ، واجتناب النجاسة ببدنه وثوبه وبقعته ، والنية ، واستقبال القبلة ، ودخول الوقت ، وقالوا : إنها جميعها شروط لصحة الصلاة .
أهل البيت ( ع ) : الشروط التي يجب توفرها في كل صلاة على قسمين : شروط للصلاة وشروط للمصلي نذكر أهمها :
شروط الصلاة : وهي شروط عامة وشروط خاصة . الشروط العامة : هي شروط التكليف : وهي كما يلي :
أولا : البلوغ فلا يتجه التكليف إلى الإنسان - رجلا كان أم امرأة - إلَّا إذا بلغ . والبلوغ تقدير شرعي محدد يأتي شرحه . فغير البالغ ليس بمكلف ، ونعني بذلك أن جانب الإلزام والمسؤولية الأخروية - العقاب في الآخرة - من أحكام اللَّه تعالى لا يثبت بشأن الإنسان غير