تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
في الأوقات المعروفة وهي وقت الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، والصبح ، وأول الفرائض التي صلَّاها النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هو الظهر ، أما كون الصلاة المذكورة فرضا من الفرائض التي لا يتحقق الإسلام إلَّا بها ( 1 ) ، فقد ثبت بالكتاب والسنّة وإجماع أئمة الدين ، فمن أنكر كونها فرضا فهو مرتد عن دين الإسلام بلا خلاف ، قال تعالى * ( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) * . ومعنى الكتاب المكتوب المفروض ، ومعنى الموقوت المحدد بأوقات معلومة ، فكأنه قال : الصلاة مفروضة على المسلمين في أوقات معلومة للرسول الذي أمره اللَّه أن يبين للناس ما نزل إليه من ربه ، وقد كلف اللَّه تعالى المؤمنين بإقامة الصلاة في كثير من آيات القرآن الكريم . ولعل بعضهم يقول : إن الذي ثبت بكتاب اللَّه تعالى إنما هو فرضية الصلاة ، أما كونها خمس صلوات بالكيفية المخصوصة فلا دليل عليه في القرآن . والجواب : إن القرآن قد أمر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يبين للناس ما نزل إليهم ، وأمر الناس أن يتبعوا ما جاءهم به الرسول ، قال تعالى * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * فكل شيء جاء به الرسول من عند اللَّه فهو ثابت بالكتاب من هذه الجهة ، أما السنّة الصحيحة الدالة على أن عدد الصلوات خمس فهي كثيرة بلغت مبلغ التواتر : منها قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ( 2 ) : « أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ، هل يبقى من درنه شيء » قالوا : لا يبقى من درنه شيء ، قال : « كذلك مثل الصلوات الخمس يمحو اللَّه بهن الخطايا » رواه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ،
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يتحقق الإسلام بإعلان الشهادتين حتى لو لم يؤد الصلاة نعم إذا أنكر فرض الصلاة حكم بكفره وارتداده لأنه منكر لضرورة من ضروريات الدين بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة أو تكذيب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو تنقيص شرعيته المطهرة « 10 » . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عما فرض اللَّه عز وجل من الصلاة فقال خمس صلوات في الليل والنهار فقلت هل سمّاهن اللَّه وبيّنهن في كتابه فقال نعم قال اللَّه تعالى لنبيه صلَّى اللَّه عليه وآله أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ودلوكها زوالها إلى آخر الحديث الشريف « 11 » وعن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لو كان على باب دار أحدكم نهر واغتسل في كل يوم منه خمس مرات أكان يبقى في جسده من الدرن شيء ؟ قلت لا قال فإن مثل الصلاة كمثل النهر الجاري كلما صلَّى صلاة كفّرت ما بينهما من الذنوب « 12 » .
هامش
« 10 » تحرير الوسيلة - ج 1 - ص ( 107 ) . « 11 » وسائل الشيعة - المجلد الثالث - ص ( 5 ) . « 12 » وسائل الشيعة - المجلد الثالث - ص ( 6 ) .