والنسائي ، فهذا الحديث صريح في أن الصلوات خمس ، وعن أبي هريرة ( 1 ) رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « الصلوات الخمس
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا نريد في هذه العجالة أن نناقش أبا هريرة من كل الجوانب حتى نثبت للقاضي والداني عدم وثاقة الرجل بل وهنه وضعفه وإنما نشير بكل إيجاز واختصار إلى ناحيتين في أحاديثه ونترك الحكم إلى القارئ المنصف .
وهما :
كمية حديثه :
قال الإمام شرف الدين : أجمع أهل الحديث كما في ترجمته من الإصابة وغيرها على أنه أكثر الصحابة حديثا وقد ضبط الجهابذة الإثبات حديثه فكان خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين مسندا وله في البخاري فقط أربعمائة وستة وأربعون حديثا . وقد نظرنا في مجموع ما روى من الحديث عن الخلفاء الأربعة فوجدناه بالنسبة إلى حديث أبي هريرة وحده أقل من السبعة والعشرين في المائة لأن جميع ما روى عن أبي بكر إنما هو مائة واثنان وأربعون حديثا وكل ما أسند إلى عمر إنما هو خمسمائة وسبعة وثلاثون حديثا وكل ما لعثمان مائة وست وأربعون حديثا وكل ما رووه عن علي خمسمائة وستة وثلاثون مسندا فهذه ألف وأربعمائة واحد عشر حديثا فإذا نسبتها إلى حديث أبي هريرة وحده وقد عرفت أنه خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين مسندا تجد الأمر كما قلناه « 13 » .
ونظرنا في أحاديث عائشة التي تزوجها الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله قبل إسلام أبي هريرة بعشر سنين فكانت في مهبط الوحي والتنزيل ومختلف جبرائيل وميكائيل أربعة عشر عاما وماتت قبل موت أبي هريرة بيسير . ومع هذا فإن جميع ما روى عنها إنما هو عشرة مسانيد ومائتا مسند وألفا مسند فحديثها كلها أقل من نصف حديث أبي هريرة « 14 » . فلينظر ناظر بعقله في أبي هريرة وتأخره في إسلامه حيث هاجر إلى المدينة بعد فتح خيبر ومبايعته لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على الإسلام سنة سبع للهجرة باتفاق أهل الأخبار وقلة صحبته فقد صرّح أبو هريرة في باب علامات النبوة في الإسلام بأنها ( أي صحبته ) كانت ثلاث سنين « 15 » فلينظر العاقل المنصف وليحكم على هذا الرجل المكثر للحديث عن النبي محمد صلَّى اللَّه عليه وآله . على أنه مع ذلك يزعم أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أفضي إليه بأحاديث لن يميط حجابها لأحد ولا ينالها منه متسقط . فقد أخرج البخاري في باب حفظ العلم من كتاب العلم عن أبي هريرة أنه قال حفظت عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم .
كيفية حديثه :
ويمضي السيد المقدس شرف الدين قائلًا : الأذواق الفنية لا تسيغ كثيرا من أساليب أبي هريرة في حديثه والمقاييس العلمية عقلية ونقلية لا تقرها « 16 » . وإليك بعض عناوين هذه
هامش
« 13 » أبو هريرة ص 44 .
« 14 » أبو هريرة ص 45 - 46 .
« 15 » أبو هريرة ص 5 .
« 16 » أبو هريرة ص 56 .