هذا إنما هو إظهار الخشوع والخضوع للَّه عزّ وجل في جميع الأحوال ، فما دام الإنسان قادرا على إظهار هذا الخشوع بأي كيفية من الكيفيات فعليه أن يفعلها ، وله على ذلك أجر العاملين الأقوياء بلا فرق ، بل ربما كان أوفر أجرا ، لأن الذي يخضع قلبه لمولاه وتظهر آثار هذا الخضوع على جوارحه وهو مريض ، تعب أقرب إلى رضوان اللَّه تعالى ورحمته إن شاء اللَّه .
أما كيفية طهارة فاقد الماء ( 1 ) وفاقد ما يصح التيمم عليه وصلاتهما ( 2 ) ، فإن فيهما تفصيل المذاهب ( 3 ) .
شرح
تعذر الجلوس حتى الاضطراري صلَّى - مضطجعا - على الجانب الأيمن ووجهه إلى القبلة كهيئة المدفون ، ومع تعذره فعلى الأيسر عكس الأول ، وإن تعذر صلَّى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة كهيئة المحتضر والأحوط - وجوبا - أن يومىء برأسه للركوع والسجود مع الإمكان ، والأولى أن يجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع ، ومع العجز يومئ بعينيه « 202 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا طهارة لفاقد الطهورين وبالتالي لا تصل النوبة إلى الكلام عن الكيفية .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن فقهاء أهل البيت على أقوال . ولا توجد عندنا صلاة صورية وصلاة حقيقة بل هي صلاة واحدة معهودة لدى المسلمين فإما أن تسقط عنه وأما أن تجب عليه .
( 3 ) الحنفية - قالوا : من فقد الطهورين : الماء ، والصعيد الطاهر من تراب ونحوه ، فإنه يصلي عند دخول وقت الصلاة صلاة صورية بأن يسجد ويرجع مستقبلا القبلة بدون قراءة ، أو تسبيح ، أو تشهد ، أو نحو ذلك ، ولا ينوي بذلك صلاة ، سواء كان جنبا أو كان محدثا حدثا أصغر ، وهذه الصلاة الصورية لا تسقط الفرض عنه بل تبقى ذمته مشغولة به إلى أن يجد ماء يتوضأ به ، أو يجد صعيدا طاهرا يتيمم عليه ، ويجوز لمن فقد الطهورين أن يصلي هذه الصلاة الصورية ، ولو كان جنبا .
المالكية - قالوا : من فقد الطهورين : الماء والصعيد الطاهر ، فإنه الصلاة تسقط عنه تماما على المعتمد ، فلا يصلي ، ولا يقضي ، ولعلهم تمسكوا في ذلك بحديث : « لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور » ، ولكن ليس في هذا الحديث ما يدل على الإعادة والحنفية لا يقولون : إن الصلاة بغير طهور تكون مقبولة ، بل يقولون : لا بد من إعادتها .
الشافعية - قالوا : من فقد الماء والصعيد الطاهر ، أو عجز عن استعمالهما ، فإنه لا يخلو إما أن يكون جنبا أو محدثا أصغر ، فإن كان محدثا حدثا أصغر فإنه يصلي صلاة حقيقية بنية وقراءة تامة ، وإن كان جنبا ، فإنه يصلي صلاة حقيقية ، ولكنه يقتصر على قراءة الفاتحة فقط ، ويجب عليهما إعادة الصلاة عند وجود الماء ، فإذا وجد الجنب الماء وجب عليه أن يغتسل ، ويتوضأ ، ثم يعيد الصلاة التي صلاها بغير وضوء وتيمم ، وإذا وجد المحدث حدثا أصغر الماء ، فإنه يجب عليه أن يتوضأ . ويعيد تلك الصلاة ، أما إذا وجد أحدهما صعيدا
هامش
« 202 » منهاج الصالحين ص 165 .