تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أعضاء الوضوء أو الغسل ، وهو أن يفترض عليه أن يمسح على العضو المريض إذا ضره الغسل ، فإن ضره المسح عليه ربطه بخرقة ومسح على الرباط ، ولم يخالف في هذا سوى الشافعية ، وبعض الحنفية ، وقد ذكرنا مذهبيهما تحت الخط الذي أمامك ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الشافعية - قالوا : إما أن يكون العضو المريض مربوطا أو عليه دواء ونحوه أو لا . فإن كان مربوطا . فإن المريض يجب عليه في هذه الحالة ثلاثة أمور : الأول : أن يغسل الجزء السليم ، الثاني ، أن يمسح على نفس الجبيرة ، وهي الرباط الموضوع على محل المرض . وهذا المسح يقوم مقام غسل الأجزاء السليمة التي تستتر بالرباط غالبا ، فإذا وضع الرباط على الجزء المريض فقط ، ولم يأخذ شيئا من السليم ، فإنه لا يجب المسح على الخرقة في هذه الحالة ومثل ذلك ما إذا أمكنه غسل الجزء السليم الذي تحت الرباط ، الأمر الثالث : أن يتيمم بدل غسل الجزء المريض ، ثم إن كان الشخص جنبا ، فإنه لا يجب عليه الترتيب بين هذه الأمور الثلاثة ، وهي : غسل الجزء السليم ، والمسح على الخرقة ونحوها ، والتيمم ، بحيث يجوز له أن يبدأ بما شاء منها ، أما إن كان غير جنب ، فإنه يجب عليه الترتيب بين الغسل والتيمم فقط ، بمعنى أنه يغسل أولا الجزء السليم قبل التيمم . أما المسح على الجبيرة من خرقة ونحوها فإنه يصح أن يقدمه على الغسل وعلى التيمم . هذا ، وإذا كانت الأعضاء المريضة متعددة ، فإنه يجب عليه أن يعد التيمم بعدد هذه الأعضاء المريضة ، فإن عم المرض جميع الأعضاء ، فإنه يكفي أن يتيمم مرة واحدة عن الجميع . ومثل ذلك ما إذا كان المرض في عضوين متواليين في الترتيب كالوجه والذراعين ، فإنهما إذا عمهما المرض ، فيكفي أن يتيمم لهما تيمما واحدا ، بعد أن يغسل الجزء السليم ، ويمسح على الجبيرة بدلا من غسل الجزء الصحيح المستتر بالجبيرة . هذا إذا كان العضو المريض مربوطا ، فإن لم يكن مربوطا فإنه يفترض عليه غسل العضو السليم ، والتيمم بدل غسل العضو المريض ، ولا يمسح على محل المرض بالماء ، لما عرفت أن المسح ليس مشروعا عندهم ، إلَّا إذا كان بدلا عن غسل الجزء السليم الذي يستره رباط الجزء المريض فهو بمنزلة المسح على الخف ، أما إذا كان العضو مكشوفا ، ولا يمكن غسله ، فإنه لا يكون لمسحه معنى ، والتيمم يقوم مقام غسله ، فلا معنى لمسحه في هذه الحالة ، فإذا كان المرض في عضو من أعضاء التيمم ، ولا يمكنه مسحه بتراب التيمم ، أو كان ذلك المسح يضره ، فإنه يسقط عنه مسحه ، وتجب عليه إعادة الصلاة بعد برئه في هذه الحالة . الحنفية - قالوا : حكم المسح على الجبيرة فيه قولان : أحدهما : أنه واجب لا فرض ، وقد عرفت في « مباحث الوضوء » الفرق بين الفرض والواجب عند الحنفية ، وعلى هذا إذا ترك المريض المسح على العضو الذي به المرض وصلَّى ، فإن صلاته تكون صحيحة ، ولكنه يجب عليه إعادتها ، وإلَّا كان تاركا للواجب الذي يترتب عليه حرمانه من شفاعة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وإن لم يعاقب عليه على المعتمد ، ثانيهما : أن المسح على الجبيرة فرض ، بحيث لو تركه لا تصح الصلاة ، كما يقول المالكية ، والحنابلة ، والقولان صحيحان عند الحنفية ، فيصح للمكلف أن يقلد ما يشاء منهما .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 256 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح