تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ووقت النية ( 1 ) عند وضع يده ( 2 ) على ما تيمم به . ومنها الصعيد الطهور ( 3 ) ، وهو الذي لم تمسه نجاسة ، فإذا مسته نجاسة لم
شرح
الباقي ، فلو كان جنبا ، ونوى استباحة صلاة الظهر مثلا من الجنابة ، ولم ينو الاستباحة من الحدث الأصغر لا يصح له أن يصلي به ، لأنه رفع الجنابة فيصح له أن يفعل ما ترفعه ، كقراءة القرآن ، ولم يرفع الحدث الأصغر ، وكذا إذا نوى استباحة ما منعه الحدث الأصغر فقط دون الجنابة ، فإن تيممه لا يرفع الجنابة في هذه الحالة ، أما إن نوى بالتيمم استباحة الصلاة من الجميع ، الحدث الأكبر ، والأصغر ، والنجاسة التي على البدن ، أجزأته النية عن الجميع ، ولا يكلف نية خاصة لكل واحد ، ومن نوى استباحة شيء ، جاز له أن يفعل بهذا التيمم ذلك الشيء ، وما هو مثله ، وما هو دونه فأعلى ما يتيمم له فرض عليه ، فنذر ، ففرض كفاية ، فنافلة ، فطواف نفل ، فمس مصحف ، فقراءة قرآن فلبث بمسجد لجنب ، فوطء حائض بعد انقطاع دمها ، وإن أطلق نية التيمم لصلاة ، أو طواف لم يفعل إلَّا نفلهما . ( 1 ) الشافعية - قالوا : لا يكفي أن تكون النية مقارنة لوضع يده على الصعيد ، بل يجب أن تكون مقارنة لنقل الصعيد ، ومسح شيء من الوجه ، لأن أوله ممسوح . الحنابلة - قالوا : إن النية لا يشترط فيها المقارنة ، بل يصح تقدمها عن المسح بزمن يسير ، كما هو الشأن في نية كل عبادة . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لا يصح مجرد وضع اليدين على ما يتيمم به بل لا بد من ضربها دفعة واحدة عليه . ( 3 ) الشافعية - قالوا : إن المراد بالصعيد الطهور : التراب الذي له غبار ، ومنه الرمل إذا كان له غبار ، فإن لم يكن لهما غبار ، فلا يصح التيمم بهما ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون التراب محترقا أو لا ، إلَّا إذا صار المحترق رمادا ، كما لا فرق بين أن يكون صالحا ، لأن ينبت ، أو سبخا لا ينبت شيئا ، وعدوا من تراب الطفل إذا دق ، وصار له غبار ، ولو اختلط التراب ، أو الرمل بشيء آخر كحمرة ، أو دقيق ، وإن قل المخالط لا يصح التيمم بهما . واشترطوا أن لا يكون التراب مستعملا ، والمستعمل ما بقي بالعضو الممسوح ، أو تناثر منه عند المسح . الحنابلة - قالوا : إن المراد بالصعيد هو التراب الطهور فقط ، ويشترط أن يكون التراب مباحا ، فلا يصح بمغصوب ونحوه ، وأن يكون التراب غير محترق ، فلا يصح بما دق من خزف ونحوه ، لأن الطبخ أخرجه عن أن يقع عليه اسم التراب ، واشترطوا أن يعلق غباره ، لأن ما لا غبار له لا يمسح بشيء منه ، فإن خالطه ذو غبار غيره ، كالجص ، والنورة ، كان حكمه حكم الماء الطهور الذي خالطه طاهر ، فإن كانت الغلبة للتراب ، جاز التيمم به ، وإن كانت للمخالط ، فإن كان المخالط لا غبار له يمنع التيمم بالتراب ، وذلك كبر وشعير ، وإن كثر ، ولا يصح التيمم بطين لم يمكن تجفيفه ، والتيمم به جائز إن كان قبل خروج الوقت لا بعده . الحنفية - قالوا : إن الصعيد الطهور هو كل ما كان من جنس الأرض ، فيجوز التيمم على التراب والرمل والحصى والحجر ، ولو أملس ، والسيخ المنعقد من الأرض ، أما الماء المنعقد