أركان التيمم
وأما أركانه : فمنها النية ( 1 ) ، ولها في التيمم ( 2 ) كيفية مخصوصة مفصلة في المذاهب ( 3 ) .
شرح
أهل البيت ( ع ) : من مسوغات التيمم ضيق الوقت عن تحصيل الماء أو عن استعماله بحيث يلزم الوضوء أو الغسل وقوع الصلاة أو بعضها في خارج الوقت فيجوز التيمم « 188 » في هذين الموردين .
( 1 ) الحنفية - قالوا : إن النية شرط في التيمم ، وفي الوضوء ، كما تقدم . وليست ركنا .
الحنابلة - قالوا : إن النية شرط في التيمم ، وفي الوضوء وليست ركنا .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لا خصوصية لنية التيمم وإنما هي كبقية النوايا المعتبرة في العبادات على نحو ما ذكرنا في الوضوء وهي أن يقصد الفعل ويكون الباعث إلى القصد المذكور أمر اللَّه تعالى ولا حاجة إلى نية البدلية عن الوضوء أو الغسل ولا إلى نية رفع الحدث ولا نية الاستباحة للصلاة . نعم مع تعدد الأمر بالتيمم لا بد من تعيينه بالنية « 189 » .
( 3 ) المالكية - قالوا : ينوي استباحة الصلاة ، أو مس المصحف ، أو غيره مما يشترط فيه الطهارة ، أو ينوي استباحة ما منعه الحدث ، أو ينوي فرض التيمم فلو نوى رفع الحدث فقط كان تيممه باطلا ، لأن التيمم لا يرفع الحدث عندهم ، ويشترط تمييز الحدث الأكبر من الأصغر إذا نوى استباحة ما منعه الحدث أو نوى استباحة الصلاة ، فلو كان جنبا ونوى ذلك بدون ملاحظة الجنابة لم يجزه ، وأعاد الصلاة وجوبا ، أما إذا نوى فرض التيمم ، فإنه يجزئ ، ولو لم يتعرض لنية الحدث الأكبر ، لأن نية الفرض تجزئ عن نية كل من الأصغر والأكبر ، ثم إذا نوى التيمم لفرض ، فله أن يصلي بتيممه فرضا واحدا ، وما شاء من السنن والمندوبات وأن يطوف به طوافا غير واجب ، ويصلي به ركعتي الطواف الذي ليس بواجب ، وأن يمس المصحف ويقرأ الجنب القرآن ، ولو كان المتيمم حاضرا صحيحا ، فلو صلَّى به فرضا آخر بطل الثاني ، ولو كانت الصلاة مشتركة في الوقت ، كالظهر مع العصر ، ويشترط لمن يريد أن يصلي نفلا بالتيمم للفرض أن يقدم صلاة الفرض عن صلاة النفل ، فلو صلَّى به نفلا أوّلا صح نفله ، ولكن لا يصح له أن يصلي به الفرض بعد ذلك ، بل لا بد له من تيمم آخر للفرض وإذا تيمم لنفل أو سنة استقلالا لا تبعا لفرض . صح له أن يفعل بهذا التيمم كل ما ذكر من مس مصحف ، وقراءة للقرآن ولو كان جنبا . ونحو ذلك مما يتوقف على طهارة ولكن لا يصح له أن يصلي بهذا التيمم فرضا . وهذا في غير الصحيح الحاضر .
أما الصحيح الحاضر . فإنه لا يصح له أن يتيمم للنفل استقلالا كما تقدم ، وإذا تيمم لقراءة قرآن أو للدخول على سلطان . أو نحو ذلك مما لا يتوقف على طهارة . فإنه لا يجوز له أن يفعل بتيممه هذا ما يتوقف على الطهارة .
الحنفية - قالوا : يشترط في نية التيمم الذي تصح به الصلاة أن ينوي واحدا من ثلاثة
هامش
« 188 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 103 ) .
« 189 » منهاج الصالحين 1 / 106 .