تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ومن وجد الماء ، وكان قادرا على استعماله ، ولكنه خشي باستعماله خروج الوقت ( 1 ) ، بحيث لو تيمم أدركه ولو توضأ لا يدركه ، ففي صحة تيممه وعدمها تفصيل المذاهب .
شرح
وجب عليه الطلب فيها دون غيرها والبينة بمنزلة العلم فإن شهدت بعدم وجود ماء في جهة أو في جهات معينة لم يجب الطلب فيها . وإذا علم أو اطمئن بوجود الماء في خارج الحد المذكور وجب عليه السعي إليه وإن بعد إلَّا أن يلزم منه مشقة عظيمة . هذا كله مع سعة الوقت . وأما مع ضيق الوقت فيسقط الطلب ويتعين التيمم كما يسقط إذا خاف على نفسه أو ماله من لص أو سبع أو نحو ذلك وكذا إذا كان في طلبه حرج أو مشقة لا تتحمل « 187 » . ( 1 ) الشافعية - قالوا : لا يتيمم بالخوف من خروج الوقت مع وجود الماء مطلقا ، لأنه يكون قد تيمم حينئذ ، مع فقد شرط التيمم ، وهو عدم وجود الماء . الحنابلة - قالوا : لا يجوز التيمم لخوف فوت الوقت ، إلَّا إذا كان المتيمم مسافرا ، وعلم وجود الماء في مكان قريب ، وأنه إذا قصده وتوضأ منه ، يخاف خروج الوقت ، فإنه يتيمم في هذه الحالة ، ويصلي ، ولا إعادة عليه ، وكذلك إذ وصل المسافر إلى الماء ، وقد ضاق الوقت عن طهارته ، أو لم يضق ، لكنه علم أن هذا يوزع بالنوبة ، وأن النوبة لا تصل إليه إلَّا بعد خروج الوقت ، فإنه في هذه الحالة يتيمم ويصلي ، ولا إعادة عليه . الحنفية - قالوا : إن الصلاة بالنسبة لهذه الحالة ثلاثة أنواع : نوع لا يخشى فواته أصلا ، لعدم ترقيته ، وذلك كالنوافل غير المؤقتة « ونوع يخشى فواته بدون بدل عنه » وذلك كصلاة الجنازة والعيد ، ونوع يخشى فواته لبدل ، وذلك كالجمعة والمكتوبات ، فإن للجمعة بدلا عنها ، وهو الظهر ، وللمكتوبات بدل عنها ، وهو ما يقضي بدلها في غير الوقت . فأما النوافل ، فإنه لا يتيمم لها مع وجود الماء ، إلَّا إذا كانت مؤقتة ، كالسنن التي بعد الظهر والمغرب والعشاء ، فإنه أخّرها ، بحيث لو توضأ فات وقتها ، فإن له أن يتيمم ويدركها . وأما الجنازة والعيد ، فإنه يتيمم لهما إن خاف فواتهما مع وجود الماء . وأما الجمعة ، فإنه لا يتيمم لها مع وجود الماء ، بل يفوّتها ، ويصلَّي الظهر بدلها بالوضوء ، وكذلك سائر الصلوات المكتوبة ، فإن تيمم وصلاها وجبت عليه إعادتها . المالكية - قالوا : إذا خشي باستعمال الماء في الأعضاء الأربعة في الحدث الأصغر ، وتعميم الجسد بالماء في الحدث الأكبر خروج الوقت فإنه يتيمم ويصلي ، ولا يعيد على المعتمد ، أما الجمعة فإنه إذا خشي خروجها باستعمال الماء للوضوء ، ففي صحة تيممه لها قولان ، والمشهور لا يتيمم لها وأما الجنازة ، فإنه لا يتيمم لها إلَّا فاقد الماء إن تعينت عليه ، كما تقدم .
هامش
« 187 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 100 ) .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 243 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح