شرح
أمور : الأول : أن ينوي الطهارة من الحدث القائم به ولا يشترط تعيين واحد من الجنابة . أو الحدث الأصغر . فلو كان جنبا ونوى الطهارة من الحدث الأصغر أجزأه ، الثاني : أن ينوي استباحة الصلاة ، أو رفع الحدث . لأن التيمم يرفع الحدث عندهم ، الثالث : أن ينوي عبادة مقصودة لا تصح بدون طهارة كالصلاة . أو سجدة التلاوة . فإن نوى التيمم فقط من غير أن يلاحظ استباحة الصلاة . أو رفع الحدث القائم به . فإن صلاته لا تصح بهذا التيمم : كما لو نوى ما ليس بعبادة أصلا ، أو نوى عبادة غير مقصودة . أو نوى عبادة مقصودة تصح بدون طهارة والأول : كما إذا تيمم بنية مس مصحف . فإن المس في ذاته ليس عبادة . ولا يتقرب به . وإنما العبادة هي التلاوة . فلو صلَّى بهذا التيمم لم تصح صلاته ، والثاني : كما إذا تيمم للأذان والإقامة فإنهما عبادة غير مقصودة لذاتها ، لأن الغرض منهما الإعلام فضلا عن أنهما يصحان بدون طهارة . فلو تيمم لهما لا تصح صلاته بهذا التيمم . والثالث : كما إذا تيمم لقراءة القرآن وهو محدث حدثا أصغر . فإن القراءة عبادة مقصودة لذاتها . ولكنها تجوز للمحدث حدثا أصغر بدون طهارة ومثل ذلك ما إذا تيمم للسلام . أو لرده فإنه لا تصح صلاته بهذا التيمم .
الشافعية - قالوا : لا بد أن ينوي استباحة الصلاة ونحوها ، فلا يصح أن ينوي رفع الحدث ، لأن التيمم لا يرفعه عندهم كما لا يصح أن ينوي التيمم فقط . أو فرض التيمم لأنه طهارة ضرورة . فلا يكون مقصودا ، فإذا نوى استباحة الصلاة ونحوها . فله أحوال ثلاثة :
أحدها : أن ينوي استباحة فرض . كالصلاة المكتوبة . أو الطواف المفروض أو خطبة الجمعة ، ثانيها : أن ينوي نفلا . كصلاة نافلة . أو طواف غير مفروض أو صلاة جنازة ، ثالثها : أن ينوي سجدة تلاوة . أو شكر . أو مس مصحف . أو قراءة قرآن وهو جنب فإن نوى الأول فإنه يستبيح بهذا التيمم فرضا واحدا من المرتبة الأولى ، ولو غير ما نواه ، وما شاء من النوافل ، ويفعل كل ما يتوقف على طهارة مما ذكر في القسم الثاني والثالث ، وإن نوى الثاني صحّ له أن يفعل به ما توقف على طهارة مما ذكر في القسم الثاني والثالث فقط ، فيصلي به ما شاء من النوافل ، ويمس به المصحف ولكن لا يصلي به فرضا ، أو يخطب جمعة ، أو يطوف طوفا مفروضا ، وإن نوى الثالث ، فإنه يستباح له أن يفعل به ما ذكر في القسم الثالث فقط ، ولو كان غير ما نواه ، ولا يجوز له أن يفعل شيئا مما ذكر في القسم الأول والثاني ، ولا يجب عندهم في نية التيمم أن يتعرض لتعيين الحدث الأكبر أو الأصغر . فلو تعرض ، كأن قال الجنب : نويت استباحة الصلاة المانع منها الحدث الأصغر ، ظانا أنه الذي عليه ، فبان خلافه ، فإنه يجزئه ، أما إن كان معتمدا . فإنه لا يجزئه لتلاعبه .
الحنابلة - قالوا : إن النية شرط لصحة التيمم ، وصفتها أن ينوي استباحة ما تيمم له من صلاة أو طواف ، فرضا أو نفلا ، من حدث أصغر ، أو أكبر ، أو نجاسة ببدنه ، فإن التيمم يصح للنجاسة على البدن ، ولكن ، بعد تخفيفها على قدر ما يمكن ، أما النجاسة على الثوب ، وفي المكان فلا ، فإن نوى رفع حدث لم يصح تيممه ، لأن التيمم مبيح لا رافع ، فلا يكفي التيمم بنية واحد من الثلاثة - الحدث الأصغر ، أو الأكبر ، أو النجاسة - عن