شرح
قربه ، أو لم يظن : أما إن كان مسافرا ، فإن ظن قربه منه بمسافة أقل من ميل ، وجب عليه طلبه أيضا إن أمن الضرر على نفسه وماله ، وإن ظن وجوده في مكان يبعد عن ذلك ، كأن كان ميلا فأكثر ، فإنه لا يجب عليه طلبه فيه مطلقا ، ولا فرق بين أن يطلب الماء بنفسه ، أو بمن يطلب له ، ويجب أن يطلبه من رفقته إن ظن أنه إذا سألهم أعطوه ، فإن تيمم قبل الطلب لم يصح التيمم ، وإن شك في الإعطاء وتيمم وصلَّى ثم سألهم فأعطوه يعيد الصلاة ، فإن منعوه قبل شروعه في الصلاة ، ثم أعطوه بعد فراغه لم يعد ، وإن كانوا لا يعطونه إلَّا بثمن قيمته في أقرب موضع من المواضع التي يعز فيها ، أو بغبن يسير وجب عليه شراؤه إن كان قادرا ، بحيث يكون الثمن زائدا عن حاجته ، أما إذا كانوا لا يعطونه إلَّا بغبن فاحش ، فإنه لا يجب عليه شراء الماء ، ويتيمم .
الشافعية - قالوا : يجب على فاقد الماء أن يطلبه قبل التيمم بعد دخول الوقت مطلقا ، سواء في رحله ، أو من رفقته ، فينادي فيهم بنفسه ، أو بمن يأذنه ، إن كان ثقة ، ويستوعبهم ، إلَّا إذا ضاق وقت الصلاة ، فإنه يتيمم ويصلي من غير طلب واستيعاب لحرمة الوقت ، وفي هذه الحالة تجب عليه الإعادة إن كان المحل يغلب فيه وجود الماء ، وإلَّا فلا إعادة ، فإن لم يجده بعد ذلك ، فإن له أحوالا ثلاثة : أن يكون في حد الغوث - وهو أن يكون في مكان يبعد عنه رفقته ، بحيث لو استغاث بهم أغاثوه مع اشتغالهم بأعمالهم - وضبطوا في هذه المسافة بنهاية ما يقع عليه البصر المعتدل ، مع رؤية الأشخاص والتمييز بينها ، أو أن يكون في حد القرب - وهو أن يكون بينه وبين الماء نصف فرسخ ، أي ستة آلاف خطوة ، فأقل - ، أو أن يكون في حد البعد - وهو أن يكون بينه وبين الماء أكثر من ستة آلاف خطوة .
فأما حد الغوث ، فإنه لا يخلو إما أن يتيقن فيه وجود الماء ، أو يتردد فيه ، فإن تيقن وجود الماء وجب عليه طلبه ، بشرط الأمن على نفسه وماله وعضوه ومنفعته ، ولا يشترط الأمن على خروج الوقت ، وأما إن تردد في وجود الماء ، فإنه يجب عليه طلبه إن أمن على نفسه وماله وعضوه ومنفعته ، وأمن على ما له به اختصاص ، وإن لم يصح ملكه لنجاسته ، كالروث ، وأمن من الانقطاع عن رفقته ، ومن خروج الوقت .
وأما حد القرب ، فإنه لا يجب عليه طلب الماء فيه ، إلَّا إذا تيقن وجوده ، بشرط أن يأمن على نفسه وماله وعضوه ومنفعته ، وأما أمنه على الوقت في هذه الحالة ، فإنه لا يشترط إن كانت الجهة التي هو بها يغلب فيها وجود الماء ، وإلَّا اشترط الأمن على الوقت أيضا .
وأما حد البعد فلا يجب عليه طلب الماء ، ولو تيقن وجوده لبعده .
أهل البيت ( ع ) : إن علم بفقد الماء لم يجب عليه الفحص عنه وإن احتمل وجوده في رحله أو في القافلة فالأحوط الفحص إلى أن يحصل العلم أو الاطمئنان بعدمه ولا يبعد عدم وجوبه فيما إذا علم بعدم وجوده قبل ذلك واحتمل حدوثه وأما إذا احتمل وجود الماء وهو في الفلاة وجب عليه الطلب فيها بمقدار رمية سهم في الأرض الحزنة وسهمين في الأرض السهلة في الجهات الأربع إن احتمل وجوده في كل واحدة منها وإن علم بعدمه في بعض معين من الجهات الأربع لم يجب عليه الطلب فيها فإن لم يحتمل وجوده إلَّا في جهة معينة