تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
إلى هلاك ، أو شدة أذى ، فإنه يتيمم ، ويحفظ ما معه من الماء ، وكذلك إن احتاج للماء لعجن أو طبخ ، وكذلك إن احتاج إليه لإزالة نجاسة غير معفو عنها ( 1 ) ، ومنها فقد آلة الماء ، كحبل ودلو ، لأنه يجعل الماء الموجود في البئر ونحوها كالمفقود ( 2 ) ، ومنها خوفه من شدة برودة الماء ، بأن يغلب على ظنه حصول ضرر باستعماله بشرط أن يعجز عن تسخينه ، فإنه في كل هذه الأحوال يتيمم ( 3 ) ، وفي لزوم طلب الماء عند فقده تفصيل في المذاهب ( 4 ) .
شرح
( 1 ) الشافعية - قالوا : يشترط أن تكون هذه النجاسة على بدنه ، فإن كانت على ثوبه فإنه يتوضأ بالماء مع وجود النجاسة ، ولا يتيمم ، ويصلي عريانا إن لم يجد ساترا ، ولا إعادة عليه . أهل البيت ( ع ) : إذا دار الأمر بين إزالة الحدث وإزالة الخبث عن لباسه أو بدنه فالأولى أن يصرف الماء أولا في إزالة الخبث ثم يتيمم بعد ذلك « 186 » . ( 2 ) المالكية - قالوا : إن فاقد آلة الماء أو من يناوله الماء ، لا يتيمم إلَّا إذا تيقن أو ظن أنه لا يجدها في الوقت . ( 3 ) الحنفية - قالوا : لا يتيمم لخوف من شدة برودة الماء إلَّا إذا كان محدثا حدثا أكبر ، لأنه هو الذي يتصور فيه ذلك ، أما المحدث حدثا أصغر ، فإنه لا يتيمم إلَّا إذا تحقق الضرر . الشافعية - قالوا : يتيمم لخوفه من شدة البرودة إذا عجز عن تسخين الماء ، أو تدفئة أعضائه ، سواء كان محدثا حدثا أصغر أو أكبر ، إلَّا أنه تجب عليه الإعادة . أهل البيت ( ع ) : ومن المسوغات توقف تحصيله على الاستيهاب الموجب لذلة وهوانه أو على شرائه بثمن يضر بحاله . ويلحق به كل مورد يكون الوضوء فيه حرجيا . ( 4 ) المالكية - قالوا : إذا تيقن ، أو ظن أنه بعيد عنه بقدر ميلين ، فأكثر ، فإنه لا يلزمه طلبه ، أما إذا تيقن ، أو ظن ، أو شك وجوده في مكان أقل من ميلين ، فإنه يلزمه طلبه إذا لم يشق عليه ، فإن شق عليه ، ولو دون ميلين ، فلا يلزمه طلبه ولو راكبا ، ويلزمه أيضا أن يطلب الماء من رفقته إن اعتقد ، أو ظن ، أو شك ، أو توهم أنهم لا يبخلون عليه به ، فإن لم يطلب منهم ، وتيمم أعاد الصلاة أبدا في حالة ما إذا كان يعتقد أنهم يعطونه الماء ، أو يظن ، وأعاد في الوقت فقط في حالة ما إذا كان يشك في ذلك ، أما في حالة التوهم فإنه لا يعيد أبدا ، وشرط الإعادة في الحالتين أن يتبين وجود الماء معهم ، أو لم يتبين شيئا ، فإن تبين عدم الماء فلا إعادة عليه مطلقا ، ولزمه شراء الماء بثمن معتاد لم يحتج له ، وأن يستدين إن كان مليا ببلدة . الحنابلة - قالوا : إن فاقد الماء يجب عليه طلبه في رحله ، وما قرب منه عادة ، ومن رفقته ما لم يتيقن عدمه ، فإن تيمم قبل طلبه لم يصح تيممه ، ومتى كان الماء بعيدا لم يجب عليه طلبه ، والبعيد ما حكم العرف به . الحنفية - قالوا : إن كان فاقد الماء في المصر ، وجب عليه قبل طلبه التيمم ، سواء ظن
هامش
« 186 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 103 ) .