تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وحدها ( 1 ) دون الفرض ، وغير ذلك ، ولا فرق في فاقد الماء بين أن يكون صحيحا أو مريضا ، حاضرا أو مسافرا سفر قصر أو غيره ، ولو كان السفر معصية ، أو وقعت فيه معصية ( 2 ) ، وأما من وجد الماء ، وعجز عن استعماله لسبب من الأسباب الشرعية ، فإنه كفاقد الماء ، يتيمم لكل ما يتوقف على الطهارة ، ومن أسباب العجز أن يغلب على ظنه حدوث مرض باستعماله ، أو زيادة مرض ، أو تأخر شفاء ، إذا استند في ذلك إلى تجربة ، أو إخبار طبيب حاذق مسلم ( 3 ) ، ومنها خوفه من عدو يحول بينه وبين الماء إذا خشي على نفسه أو ماله أو عرضه ، سواء أكان العدو آدميا ، أم حيوانا مفترسا ، ومنها احتياجه للماء في الحال أو المآل ، فلو خاف - ظنا لا شكا - عطش نفسه ، أو عطش آدمي غيره ، أو حيوان لا يحل قتله ( 4 ) ، ولو كلبا ( 5 ) غير عقور ( 6 ) . عطشا يؤدي
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : لا يجوز لفاقد الماء الحاضر الصحيح أن يتيمم للنوافل إلَّا تبعا للفرض ، بخلاف المسافر والمريض ، كما ذكر قبل هذا . ( 2 ) الشافعية - قالوا : إذا كان عاصيا بالسفر : فإن فاقد الماء ، ولم يجده أصلا تيمم وصلَّى ، ثم أعاد الصلاة ، أما إن عجز عن استعماله لمرض ونحوه . فلا يصح له التيمم ، إلَّا إذا تاب على عصيانه ، فإذا تيمم بعد ذلك وصلَّى لم يعد صلاته . ( 3 ) المالكية - قالوا : يجوز الاعتماد في ذلك على إخبار الطبيب الكافر عند عدم وجود الطبيب المسلم العارف به ومثل ذلك ما إذا استند إلى القرائن العادية ، كتجربة في نفسه ، أو في غيره إن كان موافقا له في المزاج . الشافعية - قالوا : يكفي أن يكون الطبيب حاذقا ، ولو كافرا بشرط أن يقع صدقه في نفس المتيمم ، أما التجربة فلا تكفي على الراجح ، وله أن يعتمد في المرض على نفسه إذا كان عالما بالطب ، فإن لم يكن طبيبا ، ولا عالما بالطب ، جاز له التيمم : وأعاد الصلاة بعد برئه . أهل البيت ( ع ) : العبرة حصول الخوف سواء كان من إخبار طبيب أو غيره مسلم أو غير مسلم « 184 » . ( 4 ) أهل البيت ( ع ) : خوف العطش على نفس حيوان من شأن المكلف الاحتفاظ بها والاهتمام بشأنها كدابته وشاته ونحوهما مما يكون تلفه موجبا للحرج أو الضرر « 185 » . ( 5 ) الحنابلة - قالوا : إن الكلب الأسود ، كالعقور ، لا يحفظ له الماء ، ولو هلك من العطش . ( 6 ) أهل البيت ( ع ) : لا فرق بين العقور وغيره إذا كان من شأن المكلف الاحتفاظ به ، والاهتمام بشأنه ويكون تلفه موجبا للحرج أو الضرر .
هامش
« 184 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 102 ) . « 185 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 102 ) .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 240 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح