تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

مبحث بيان القدر المفروض مسحه من الخف

لم يشترط الشارع مسح جميع الخف الساتر للقدم ، مع أن المسح هنا قائم مقام الغسل ، وقد فرض غسل جميع القدم ، وذلك لأن المسح على الخف رخصة خاصة ، فوسع الشارع في أمرها مبالغة في الرأفة بالناس ، أما القدر المفروض مسحه من الخف ، ففيه تفصيل المذاهب ( 1 ) .

مبحث إذا لبس خفا فوق خف ، ونحوه

وإذا لبس خفا فوق - شراب - ثخين يصلح أن يكون خفا أو لبس خفا فوق خف آخر ، كأن كان الخفان من جلد ناعم ، أو لبس جرموقا فوق خف ، والجرموق : هو غطاء للقدم ، مأخوذ من الجلد ، كالذي يلبس فوق الحذاء ليحفظه من الماء أو الطين ، فإنه يكفي أن يمسح على الأعلى منهما . بشروط مفصلة في المذاهب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : يجب تعميم ظاهر أعلاه بالمسح ، وأما مسح أسفل الخف فمستحب ، وقيل : واجب ، فلو ترك مسحه فإنه يعيد الصلاة في الوقت المختار ، الآتي بيانه في « مواقيت الصلاة » مراعاة للقول بالوجوب ، والمراد بأسفل الخف نعله الذي يباشر الأرض ، ويعبر عنه بعضهم بباطن الخف ، وغرضه بالباطن نعل الخف الذي يطأ به الأرض ، لا داخل الخف ، فإنه إذا كان الخف واسعا ، وأمكن أن تدخل فيه اليد ، فإنه يكره مسحه . الحنفية - قالوا : يفترض أن يمسح من ظاهر الخف جزءا يساوي طول ثلاثة أصابع وعرضها من أصغر أصابع اليد ، بشرط أن يكون ذلك الجزء مشغولا بالرجل . الشافعية - قالوا : يفترض أن يمسح أي جزء من ظاهر أعلى الخف ، يتحقق به المسح ، ولو بوضع إصبعه المبتل من غير إمرار ، قياسا على مسح الرأس ، فلا يجزي المسح في غير ما ذكر مما يحاذي الساق ، أو العقب ، أو الحروف ، أو الأسفل ، أو الجوانب ، أو نحو ذلك ، بخلاف المسح على ما يحاذي الكعبين فإنه يجزئ ، ولو كان بظاهر جلد الخف شعر فوقع عليه ، ولم يصل الجلد بلل لم يصح المسح ، وكذلك إذا وصل البلل إلى الجلد ، وكان يقصد بالمسح الشعر فقط ، فإنه لا يصح المسح . الحنابلة - قالوا : يفترض أن يمسح أكثر ظاهر أعلى الخف ، وأما مسح أسفله فمستحب ، فإن تركه نسيانا أتى به وحده ، ولو طال ، بأن زاد عن مدة الموالاة بين غسل الأعضاء في الوضوء ، أما لو تركه عمدا ، فيأتي به وحده إن قرب ، وأما في البعد ، فيندب إعادة الوضوء كله ، وكذا إعادة الصلاة التي صلاها قبل مسح الأسفل إن بقي وقتها المختار . ( 2 ) الحنفية - اشترطوا في صحة المسح على الأعلى ثلاث شروط : أحدها : أن يكون جلدا فإن لم يكن جلدا ، ووصل الماء إلى الخف الذي تحته كفى ، وإن لم يصل الماء إلى