يلبسهما ، فلو غسل رجليه أولا ، ثم لبسهما ، وأتم وضوءه بعد لبسهما ، فإنه لا يصح ، وهذا القدر متفق عليه عند المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ( 1 ) سابعها : أن تكون الطهارة بالماء ، فلا يصح أن يلبسهما بعد التيمم ، سواء كان تيممه لفقد الماء أو المرض أو نحو ذلك ، وهذا متفق عليه ، ولم يخالف فيه سوى الشافعية ( 2 ) ، ثامنها : أن لا يكون على محل المسح المفروض حائل يمنع وصول الماء إلى الخف ، كعجين ، ونحوه من الأشياء التي لو وضعت على القدم تمنع من وصول الماء إليه ، تاسعها : أن يستطيع لابس الخف أن يمشي به مسافة معينة ، بحيث لو نزل عن القدم حال المشي ، أو عجز لابسه عن متابعة المشي قبل أن يقطع هذه المسافة ، فإنه لا يصح المسح عليه ، وفي تقدير هذه المسافة تفصيل في المذاهب ( 3 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : لا يشترط لصحة المسح على الخفين ، أن يتوضأ وضوءا كاملا ، بل إذا غسل قدمه المفروض غسله ، ولم يحدث ، ولبس الخف ، ثم أتم وضوءه ، فإنه يصح ، بشرط أن يتمم وضوءه بالماء ، بحيث لم يبق جزء من أعضائه المفروض عليه غسلها ، أو مسحها . لم يصل إليه الماء .
( 2 ) الشافعية - قالوا : يجوز المسح على الخف الملبوس بعد التيمم ، بشرط أن يكون التيمم لمرض أو نحوه غير فقد الماء ، أما التيمم لفقد الماء ، فإنه لا يصح معه المسح على الخف ، فمن فقد الماء وتيمم ولبس الخف بعد هذا التيمم ، فإنه لا يجوز له أن يمسح عليه ، ومعنى هذا أن الإنسان إذا فقد الماء ، وتيمم ، ولبس خفه ، ثم وجد الماء بعد ذلك ، فإنه لا يصح له أن يمسح على الخف ، بل عليه أن ينزعه ويتوضأ وضوءا كاملا ، أما إذا تيمم لمرض ونحوه ، ولبس الخف ثم زال العذر ، فإن له أن يتوضأ ، ويمسح على الخف ، فلا يقال : إن الرّجل لا علاقة لها بالتيمم إذ لا يجب مسحها حال التيمم ، كما ستعرف في « مبحث التيمم » .
( 3 ) الحنفية - قالوا : لا يصح المسح على الخف إلَّا إذا تمكن لابسه من متابعة المشي به مسافة فرسخ فأكثر . بحيث يصلحان للمشي بهما من غير أن يلبس عليهما - مداسا أو جزمة - والفرسخ ثلاثة أميال ، اثني عشر ألف خطؤه ، فإن لم يصلحا لذلك ، فإن المسح عليهما لا يصح .
الشافعية - قالوا : لابس الخف إما أن يكون مسافرا أو مقيما ، فإذا كان مسافرا فإنه لا يصح له أن يمسح على الخف إلَّا إذا كان الخف متينا ، يمكنه أن يمشي فيه من غير مداس ثلاثة أيام بلياليها ، بمعنى أنه يتردد وهو لابسه لقضاء حوائجه أثناء راحته ، وأثناء سفره في هذه المدة . وليس المراد أن يمشي به كل هذه المسافة ، وإذا كان مقيما فإنه لا يصح أن يمسح عليه ، إلَّا إذا كان يصلح لأن يقضي المسافر وهو لابسه حوائجه يوما وليلة فالمعتبر في إمكان تتابع المشي في الخف حال المسافر وإن كان الماسح مقيما ، بمعنى أنه إن كان مسافرا بالفعل ، تعتبر متانته بإمكان تردد لابسه لقضاء حوائجه في حله وترحاله ، ثلاثة أيام بلياليها : وإن كان