تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
هذا ، ولصحة المسح على الخفين شروط أخرى مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
مقيما فإن متانة الخف تعتبر بحال المسافر ، ولكنه لا يمسح عليه إلَّا يوما وليلة . المالكية - قالوا : لا يشترط في المسح على الخف إمكان تتابع المشي فيه مدة معينة ، وذلك لأنهم قد اشترطوا أن يكون الخف متخذا من الجلد ، وهو صالح لإمكان المشي به بطبيعته ، إنما الشرط عندهم أن لا يكون واسعا لا تشغله القدم كلها ، أو معظهما ، وكذلك يشترط أن لا يكون ضيقا لا يستطيع لابسه أن يمشي به مشيا معتدلا . الحنابلة - قالوا : يشترط أن يتمكن لابسه من تتابع المشي فيه ، ولم يقدروا لذلك مسافة معينة ، بل قالوا : المعول في ذلك على العرف ، فمتى أمكن عرفا أن يمشي به ، فإنه يصح المسح عليه . ( 1 ) الحنفية - زادوا شروطا : منها : أن يكون الخف خاليا من الخرق المانع للمسح ، وقد عرفت أنه يقدر بثلاث أصابع من أصغر أصابع القدم ، ومنها أن يكون الممسوح من ظاهر كل واحدة من الخفين مقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد ، فلا يجزي المسح على باطن الخف - أي على نعله الملاصق للأرض - كما لا يصح في داخله ، فلو كان واسعا ، وأدخل يده فيه ومسحه لم يجزئه ، وكذلك لا يصح المسح على جوانبه ، أو عقبه ، أو ساقه ، ومنها : أن يكون المسح بثلاث أصابع من أصابع يده إذا مسح بها ، فلا يصح أن يمسح بإصبع واحدة خوفا من جفاف بللها قبل مدها إلى القدر المفروض مسحه ، فلو مسح بإصبع واحدة ثلاث مواضع من الخف في كل مرة بماء جديد صح مسحه ، وكذلك إذا مسح القدر المفروض بأطراف أنامله ، والماء متقاطر ، صح ، وإلا فلا . هذا ، ولا يشترط المسح باليد ، فلو أصاب الماء القدر المفروض مسحه من الخف بسبب مطر ، أو صب ماء عليه ، أو غير ذلك ، فإنه يكفي ، ومنها أن يكون محل المسح المفروض مشغولا بالرجل ، فلو لبس خفا طويلا ، قد بقي منه جزء غير مشغول بالرجل ، فمسح على ذلك الجزء ، فلا يصح ، ومنها : أن يبقى من القدم قدر ثلاث أصابع ، فلو قطعت رجله ، ولم يبق منه هذا القدر لا يصح المسح على الخفين ، أما إذا قطعت فوق الكعب ، وبقيت الرجل الأخرى ، فإنه يصح المسح على خفيها . الشافعية - زادوا شروطا : منها أن لا يكون قد لبسه على جبيرة ، فلو كان قدمه جبيرة ومسح عليها في وضوئه ، ثم لبس الخف عليها لم يصح المسح عليه ، ومنها : أن يكون ما في داخل الخف من رجل وشراب ونحوه طاهرا ، ومنها : أن يمنع وصول الماء إلى القدم إذا صب عليه ، ولكنهم اغتفروا وصوله من محل الخرز . المالكية - زادوا شروطا : منها : أن يكون الخف كله من جلد ، كما تقدم ، ومنها : أن يكون مخروزا ، ومنها : أن لا يقصد بلبسه مجرد الزينة والتنعم ، بل يقصد به اتباع السنة ، أو اتقاء حر ، أو شوك ، أو نحو عقرب ، أما إن لبسه لاتقاء نحو برغوث ، أو لمنع مشقة الغسل ، أو لحفظ نحو الحناء برجله ، فإنه لا يصح المسح عليه ، لأن ذلك من الرفاهية ، وهذه الشروط لم يوافقهم عليها أحد .