سفر قصر مباحا أو لا ( 1 ) ، وسواء كان الماسح صاحب عذر أو لا ( 2 ) ، وذلك لما رواه شريح بن هانئ ، قال : سألت عائشة رضي الله عنها عن المسح على الخفين ، فقالت : سل عليا ، فإنه كان يسافر مع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فسألته فقال : جعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ، ويوما وليلة للمقيم ، رواه مسلم ، ويعتبر مبدأ تلك المدة من أول وقت الحدث بعد اللبس ( 3 ) ، فلو توضأ ولبس الخف في الظهر مثلا ، واستمر متوضئا إلى وقت العشاء ثم أحدث ، اعتبرت المدة من وقت الحدث ، لا من وقت اللبس .
مكروهاته
يكره تنزيها في المسح على الخفين أمور : منها الزيادة على المرة الواحدة ، ومنها غسل الخفين ، بدل مسحهما ، إذا نوى بالغسل رفع الحدث ، أما أن نوى به النظافة فقط ، أو إزالة ما عليهما من نجاسة من غير أن ينوي رفع الحدث ، فإنه لا يجزي عن المسح . وعليه أن يمسح الخفين بعد ذلك الغسل ( 4 ) .
شرح
القصر ، أو كان السفر سفر معصية ، فمدته كمدة المقيم ، يمسح يوما وليلة فقط ، وزاد الشافعية أن يكون السفر مقصودا ، ليخرج الهائم على وجهه ، فإنه لا يقصد مكانا مخصوصا ، فليس له أن يمسح إلَّا يوما وليلة ، كالمقيم .
( 1 ) المالكية - قالوا : إن المسح على الخفين لا يقيد بمدة ، فلا ينزعهما إلَّا لموجب الغسل ، وإنما يندب نزعهما كل يوم جمعة لمن يطلب منه حضور الجمعة ، ولو لم يرد الغسل لها ، فإن لم ينزعهما يوم الجمعة ندب له أن ينزعهما في مثل اليوم الذي لبسهما فيه من كل أسبوع .
( 2 ) الحنفية - قالوا : تعتبر هذه المدة لغير صاحب العذر ، أما هو فإن توضأ ولبس الخف حال انقطاع حدث العذر ، فحكم كالأصحاء ، لا يبطل مسحه إلَّا بانقضاء المدة المذكورة : أما إن حال استرسال الحدث ، أو لبس الخف حال استرساله ، فإنه يبطل مسحه عند خروج كل وقت ، ويجب عليه أن ينزع خفيه ، ويغسل رجليه وحدهما إن لم يكن وضوءه قد انتقض بشيء آخر غير حدث العذر .
الشافعية - قالوا : تعتبر هذه المدة لغير صاحب العذر ، أما هو فإنه ينزع خفه ، ويتوضأ لكل فرض ، وإن جاز له المسح على الخفين للنوافل .
( 3 ) الشافعية - فصلوا في الحدث ، فجعلوا ابتداء مدة المسح أول وقت الحدث إن كان حدثه باختياره ، كالمس والنوم ، أما إذا كان حدثه اضطراريا ، كخروج ناقض من أحد السبيلين ، فأول المدة آخر الحدث .
( 4 ) الحنفية - قالوا : إذا غسل الخف ، ولو بغير نية المسح ، كأن نوى النظافة أو غيرهما ،