تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
بن شعبة من أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خرج لحاجته ، فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء ، فصب عليه حين فرغ من حاجته ، فتوضأ ، ومسح على الخفين ، وروى البخاري عن المغيرة أيضا ، قال : كنت مع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في سفر ، فأهويت لأنزع خفيه ، فقال عليه السّلام : « دعهما ، فإني أدخلتهما طاهرتين ، فمسح عليهما » إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة التي رواها البخاري ، ومسلم ، وغيرهما من رواة الصحيح .

شروط المسح على الخف

قد عرفت أن الخف يطلق على ما كان متخذا من الجلد ، أو من الصوف ، أو غيره متى تحققت فيه الأمور الثلاثة التي ذكرناها ، فكل ما يصح إطلاق اسم الخف عليه يصح المسح عليه بدل غسل الكعب ، بشروط : أحدها : أن يكون الخف ساترا للقدم مع الكعبين ، أما ما فوق الكعبين من الرجل فإنه لا يلزم ستره وتغطيته بالخف ، ولا يلزم أن يكون الخف مصنوعا على حالة يلزم منها تغطية القدم ، بل يصح أن يكون مفتوحا من أعلاه مثلا ، ولكنه ينطبق بالأزرار ، أو المشابك ، أو نحو ذلك فالشرط المطلوب فيه هو أن يغطي القدم ، سواء كان مضموما من أول الأمر ، أو كان بعضه مفتوحا ، ولكن به أزرار ، أو مشابك ينضم بها بعد لبسه ، فإنه يصح ، ثانيها أن لا ينقص ستر الخف للكعبين ، ولو قليلا ، فلو كان به خروق يظهر منها بعض القدم ، فإنه لا يصح المسح عليه ، وذلك لأنه يجب غسل جميع القدم مع الكعبين ، بحيث لو نقص منها في الغسل جزء يسير بطل الوضوء ، فكذلك الخف الذي يسترهما ، فإنه إذا نقص منه شيء ، فلا يقوم مقام القدم ، وهذا رأي الحنابلة ، والشافعية ( 1 ) ، ثالثها : أن
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : إذا لم يستر الخف جميع القدم مع الكعبين ، كأن كانت بالخف الواحد خروق يظهر منها بعض القدم ، فإن كانت تلك الخروق مقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع الرجل ، فإن ذلك لا يضر ، فيصح المسح عليه مع هذه الخروق ، وإن كانت أكثر من ذلك فإنها تضر ، وتمنع صحة المسح ، فإن كانت الخروق متفرقة في الخفين فإنه لا يجمع منها إلَّا ما كان في الخف الواحد ، فإذا كان ما في الخف الواحد يساوي القدر المذكور ، بطل المسح . أما إذا كان أقل ، فإنه لا يضر ، حتى ولو كان في الخف الآخر خروق قليلة ، لو جمعت مع الخروق الأخرى تبلغ هذا المقدار . المالكية - قالوا : إن كان بالخف الواحد خروق قدر ثلث القدم فأكثر ، فإنه لا يصح المسح عليه ، وإلَّا صحّ ، فالحنفية ، والمالكية متفقون على أن الخف إذا كان به خروق يظهر منها لا تضر ، ولكنهم مختلفون في تقدير هذه الخروق ، فالمالكية يغتفرون منها ما يساوي ثلث القدم ، والحنفية يغتفرون ما يساوي منها ثلاث أصابع من أصغر أصابع الرجل ، وهو الخنصر .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 225 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح