تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
وأما شرط المسح على الخفين فهو أن تكون الرجلان طاهرتين عند لبس الخفين بطهر الوضوء . وهذا الشرط قال به أكثرهم ولكن روي عن مالك عدم اشتراطه « 159 » . واختلفوا في هذا الباب فيمن غسل رجليه ولبس خفيه ثم أتم وضوءه هل يكتفي بما كان منه من غسل رجليه قبل لبسهما أم لا بد من المسح عليهما ؟ فهنا قولان « 160 » : وأما النواقض المختلف فيها فمنها نزع الخف . فقد قال قوم ببقاء طهارته إذا نزع خفيه ، حتى يحدث حدثا ينقض الوضوء وليس عليه غسل رجليه « 161 » وقال بعضهم بانتقاض طهارته بمجرد نزع خفيه « 162 » وقال آخرون ببقاء طهارته إن غسل قدميه بعد نزع الخفين أما إذا صلَّى ولم يغسلهما أعاد الصلاة بعد غسلهما « 163 » إلى غير ذلك من أقوال لهم مختلفة ومذاهب تتعلق بالمسح على الخفين متباينة لسنا الآن في صدد تفصيلها . والذي عليه الإمامية خلفا عن سلف - تبعا لأئمة العترة الطاهرة - عدم جواز المسح على الخفين سواء أكان ذلك في الحضر أم في السفر وحسبنا حجة على هذا قوله عز من قائل : وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) * . لاقتضائه فرض المسح على الأرجل أنفسها . فمن أين جاء المسح على الخفين ؟ أنسخت هذه الآية ؟ أم هي من المتشابهات كلا بل هي - إجماعا وقولا واحدا - من المحكمات الآتي هن أم الكتاب وقد أجمع المفسرون « 164 » ( 1 ) على أن لا منسوخ في سورة المائدة المشتملة على آية الوضوء إلَّا آية واحدة هي * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ الله ) * إذ قال بعضهم بنسخها دون ما سواها من آيات تلك السورة المباركة . أما الأخبار الدالة على الترخيص بالمسح على الخفين فلم يثبت منها على شرطنا ، وقد دلنا على وهنها مضافا إلى ذلك أمور : أحدها : أنها جاءت مخالفة لكتاب اللَّه عزّ وجل والمأثور عن رسول اللَّه ( ص ) إنه قال : إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب اللَّه فإن وافقه فاقبلوه وإلَّا فردوه « 165 » . ثانيها : أنها جاءت متعارضة في أنفسها ولذا كثر الاختلاف بين مصححيها للعاملين على مقتضاها كما علمته كما أشرنا إليه قريبا فإنهم أما تعارضوا في أقوالهم لتعارضها إذ هي مستندهم في تلك الأقوال « 166 » .
هامش
« 159 » ذكر ذلك ابن لبانة في المنتخب . وقد روي عن ابن القاسم عن مالك . « 160 » فممن قال بالاكتفاء أبو حنيفة وممن قال بعدمه الشافعي . « 161 » وممن قال بهذا القول داود وابن أبي ليلى . « 162 » هذا رأي الحسن بن حي . « 163 » فممّن قال بذلك الشافعي ، وبكل واحد من هذه الأقوال الثلاثة قالت طائفة من فقهاء التابعين . « 164 » نقل هذا الإجماع فخر الدين الرازي ص 371 من الجزء 3 من تفسيره الكبير . « 165 » تجد هذا الحديث في آخر ص 371 من الجزء الثالث من تفسير الرازي . « 166 » كما اعترف به ابن رشد في أول صفحة 15 من الجزء الأول من بدايته حيث ذكر اختلافهم في تحديد محل المسح فقال : وسبب اختلافهم تعارض الأخبار في ذلك واعترف به أيضا في ص 16 حيث ذكر اختلافهم في توقيت المسح إذ قال : والسبب في اختلافهم اختلاف الآثار في ذلك ( قال ) وذلك أنه ورد في هذا ثلاثة أحاديث ثم أوردها بنصها فكان الأول فيها صريحا في كون الوقت ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم وكان الثاني نصا في الترخيص بالمسح على الخفين ما بدا للمكلف أن يمسح من غير توقيت لا في الحضر ولا في السفر وكان النص الثالث مخالفا لسابقيه .