تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
ثالثهما : إجماع أئمة العترة الطاهرة ( علي وبنيه الأوصياء ) على القول بعدم جواز المسح على كل حائل ، سواء في ذلك الخف والجورب والحذاء وغيرها من سائر الأجناس والأنواع وأخبارهم صريحة بالمعارضة لأخبار الجمهور الدالة على الجواز والقاعدة المسلمة في الأخبار المتعارضة تقديم ما وافق منها كتاب اللَّه عزّ وجل ، هذا إذا تكافأت سندا ودلالة . وأنى يكافأ ثقل رسول اللَّه ( ص ) وأعدال كتاب اللَّه تعالى وسفن نجاة الأمة وباب حطتها وأمانها من الاختلاف . رابعها : أنها لو كانت حقا لتواترت في كل عصر ومصر لأن الحاجة إلى معرفة طهارة الأرجل في الوضوء حاجة - كما قلنا سابقا - عامة لرجال الأمة ونسائها وهي حاجة لهم ماسة في كل يوم وليلة من أوقات حضرهم وسفرهم فلو كانت غير المسح المدلول عليه بالآية لعلمه المكلفون في عهد النبوة وبعده ولكان مسلما بينهم في كل خلف ولا سيما مع مجيئه عبادة محضة غير معقولة المعنى غريبة في باب العبادات تستوجب الشهرة بغرابتها . ولما لم يكن الأمر كذلك ظهر لنا وهن أخبارها المسقط لاعتبارها . خامسها : إنه لو فرض صحتها لوجب أن تكون منسوخة بآية المائدة لأنها آخر سورة نزلت وبها أكمل اللَّه الدين وأتم النعمة ورضي الإسلام دينا فواجبها واجب إلى يوم القيامة وحرامها حرام إلى يوم القيامة ، كما نصّت عليه أم المؤمنين عائشة وقد قالت لجبير بن نفير - إذ حج فزارها - يا جبير تقرأ المائدة ؟ قال نعم . قالت : أما أنها آخر سورة نزلت ، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم فيها من حرام فحرموه . لكن الجمهور يتشبثون في بقاء المسح على الخفين بعد نزولها بحديث جرير : عندما بال فتوضأ فمسح على خفيه . فقيل له : تفعل هذا ؟ قال نعم رأيت رسول اللَّه ( ص ) بال ثم توضأ ، فمسح على خفيه . رواه مسلم وروى أن هذا الحديث كان يعجبهم وعلل ذلك بأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة . قلت : بل أسلم قبل نزول المائدة بدليل حضوره حجة الوداع مع رسول اللَّه وقد أمره ( ص ) يومئذ كما في ترجمته من الإصابة نقلا عن الصحيحين - أن ينصت الناس . فإسلامه لا بد أن يكون قبل تلك الحجة ونزول المائدة لم يكن قبلها يقينا . وأيضا أخرج الطبراني عن جرير - كما في ترجمته من الإصابة قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : إن حاكم النجاشي قد مات وموت النجاشي إنما كان قبل نزول المائدة ، إذ لا كلام في أنه مات قبل السنة العاشرة . وللقسطلاني هنا تشبث آخر غريب إذ قال - حول المسح على الخفين - وليس المسح بمنسوخ لحديث المغيرة - الصريح بمسح النبي ( ص ) على خفيه في غزوة تبوك وهي آخر غزواته ، والمائدة نزلت قبلها في غزوة المريسيع إلى آخر كلامه . قلت : غزوة المريسيع هي غزوة بني المصطلق ، كانتا لليلتين خلتا من شعبان سنة خمس وقيل سنة أربع كما في البخاري نقلا عن ابن عقبة ، وعليه جرى النووي في الروضة وقيل سنة ست للهجرة ، وقد نزلت بعدها المائدة وكثير من السور ، وإنما نزلت فيها آية التيمم وهي قوله تعالى في سورة النساء :