تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
القدمين كما في المدارك ، وعدم جوازه على حائل يستر موضع الفرض من ظهر القدم من خف أو غيره مع الاختيار ، وهو مذهب فقهاء أهل البيت ( عليهم السلام ) كما في المعتبر ، ومذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) كما في المنتهى ، وإجماعا منا كما في الذكرى ، ونحوهم غيرهم ، بل الإجماع عليه محصل ، ولا ينافيه اشتمال عبارة القدماء على لفظ الخف والجرموق والجورب والشمشك ، لظهور إرادتهم من ذلك التمثيل كما لا يخفى على من لاحظ كلامهم فيه كالأخبار ، فإنها وإن كانت تقرب إلى التواتر في النهي عن المسح على الخف لكن الظاهر من فحاويها التعميم لكل حائل ، لوقوع الاستدلال فيها على ذلك بالآية الكتابية ، وأنه سبق الكتاب المسح على الخفين ، ونحو ذلك ، وفي خبر الكلبي النسابة « 168 » قلت له ( عليه السلام ) : « ما تقول في المسح على الخفين ؟ فتبسم ، ثم قال : إذا كان يوم القيامة وردّ اللَّه كل شيء إلى شيئه وردّ الجلد إلى الغنم فترى أصحاب المسح أين يذهب وضوؤهم ؟ » فلا ينبغي الإشكال في أن ملاحظة الأخبار في خصوص الخفين والوضوءات البيانية تشرف الفقيه إلى القطع بإرادة التعميم لكل حائل كما ادعاه من عرفت ، ومن العجب أن العامة يجتزون بالمسح على الخف ولا يجتزون به على الرجل ، بل يوجبون الغسل ، وأصل إضلالهم في ذلك عمر ، كما ينبئ عنه خبر رقية بن مصقلة « 169 » قال : « دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) فسألته عن أشياء ، فقال : إني أراك ممن يفتي في مسجد العراق ، فقلت : نعم ، فقال لي : من أنت ؟ فقلت ابن عم لصعصعة ، فقال : مرحبا بابن عم صعصعة ، فقلت : ما تقول في المسح على الخفين ؟ فقال : كان عمر يراه ثلاثا للمسافر ويوما وليلة لمقيم ، وكان أبي لا يراه في سفر ولا في حضر ، فلما خرجت من عنده فقمت على عتبة الباب فقال : أقبل يا ابن عم صعصعة ، فأقبلت عليه ، فقال : إن القوم كانوا يقولون برأيهم فيخطئون ويصيبون ، وكان أبي لا يقول برأيه ، قلت : ومن العجيب أن عمر قد نبهه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولم ينتبه ، فإنه روى زرارة « 170 » عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سمعته يقول جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) وفيهم علي ( عليه السلام ) وقال : ما تقولون في المسح على الخفين ؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال : رأيت رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) يمسح على الخفين ، فقال علي ( عليه السلام ) : قبل المائدة أو بعدها فقال : لا أدري ، فقال علي ( عليه السلام ) : سبق الكتاب المسح على الخفين ، إنما نزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة » فإن تنبه ولما يرجع فهو أعجب ، فكيف وهو المرجع له في كل ملمة ، حتى قال ( لولا علي لهلك عمر ) مع أنه قد اعترف أن كل الناس أفقه منه حتى المخدرات « 171 » وكيف كان فالمسألة مفروغ منها بين الشيعة « 172 » .
هامش
« 168 » وسائل الشيعة 1 / 322 . « 169 » وسائل الشيعة 1 / 323 . « 170 » وسائل الشيعة 1 / 323 . « 171 » الغدير مجلد 6 ص 98 . « 172 » جواهر الكلام ج 2 ص 232 - 234 .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 222 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح