شرح
وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ إِنَّ الله كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ) * .
والرواية في ذلك ثابتة عن عائشة ، أخرجها الواحدي في كتابه أسباب النزول ، فراجع لتكون على يقين من أن القسطلاني قد اشتبهت عليه آية الوضوء بآية التيمم ، على أن المغيرة وجريرا ممن لا نحتج بهم وعن قريب تقف على ما أرابنا في المغيرة ، ولجرير سيرة مع الوصي أوجبت لنا الريب فيه أيضا .
سادسها : أن عائشة أم المؤمنين كانت - على مكانتها من السنة والفطنة ومكانها من مهبط الوحي والتشريع - تنكر المسح على الخفين أشد الإنكار ، وابن عباس - وهو حبر الأمة وعيبة الكتاب والسنة لا يدافع - كان من أشد المنكرين أيضا وقد بلغا في إنكارهما أبعد ما يندفع فيها المنكر اندفاع الثائر ، ألا تمعن معي في قولها لأن تقطع قدماي أحب إلي من أن أمسح على الخفين وفي قوله : لأن أمسح على جلد حمار أحب إلي من أن أمسح على الخفين ؟
بجدك هل يجتمع هذا الشكل من الإنكار مع اعتبار تلك الأخبار ؟ كلا بل لا يجتمع مع احترامها وإذا كانت هذه أقوال المشافهين بها العارفين بغثها وسمينها ، فكيف يتسنى لنا الركون إليها على بعدنا المتنائي عنها قرونا وأحقابا .
ومن أمعن محررا في إنكار الأدنين مع رسول اللَّه ( ص ) كزوجته وابن عمه وسائر الهداة القداة من عترته اضطره ذلك إلى الريب في تلك الأخبار .
ومن هنا تعلم أن القول بتواترها إسراف وجزاف . أتبلغ حد التواتر ثم يجهلها هؤلاء السفرة البررة ؟ ! أو يتجاهلون بها ! ؟ * ( سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ) * ؟
بل لو كانت متواترة ما أنكرها عبد اللَّه بن عمر والإمام مالك في إحدى الروايتين عنه ولا غيرها من السلف الصالح صالح المؤمنين .
وأجحف كل الإجحاف من قال : أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين ويرى أن المسح على الخفين لا هو من فصول الدين ولا هو من الضروريات من فروعه ولا هو مما افترضه الكتاب ولا هو - بإجماع الأمة - مما أوجبته السنة ، وإنما هو مجرد رخصة عند قوم من المسلمين دون آخرين منهم ، فأي جناح يتركه عملا بما افترضته آية الوضوء ؟ وقد أجمع أهل القبلة على صحة العمل بمقتضاها وتصافقوا على استباحة الصلاة بذلك بخلاف المسح على الخفين ، فإن صحة الوضوء معه ورفع الحدث به واستباحة الصلاة فيه محل خلاف بين المسلمين فهل يخشى الكفر على من أخذ بالاحتياط ؟ ! وما رأيكم في عائشة وعلي وابن عباس وسائر أهل البيت إذ لم يروا المسح على الخفين يا مسلمون ؟ ! « 167 » .
وقال صاحب الجواهر : لا يجوز المسح على حائل من خف أو غيره وهو مذهب فقهاء أهل البيت وإنما يجب المسح على بشرة القدمين كما في القواعد والإرشاد والتحرير والدروس والروضة ، وعندنا على ما في كشف اللثام ، وأجمع علماؤنا على وجوب المسح على بشرة
هامش
« 167 » مسائل فقهية ص 116 - 128 .