تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
تحريم الاستمتاع ( 1 ) بما بين السرة والركبة ، فإنها لا يحل ( 2 ) لها أن تمكن الرجل من الاستمتاع بهذا الجزء ، وهي حائض ، كما لا يحل له أن يجبرها ( 3 ) على ذلك ، إلَّا إذا وضع مئزرا على فرجه ، وما فوقه إلى سرته ، وما تحته إلى ركبته ، أو وضعت المرأة ذلك المئزر فوق هذا المكان من بدنها ، ويشترط في المئزر أن تمنع وصول حرارة البدن ، أما إذا كان رقيقا لا يمنع وصول حرارة البدن عن التلاصق فإنه لا يكفي ، أما ما عدا ( 4 ) ذلك من أجزاء البدن ، فإنه يجوز الاستمتاع به ، بلا خلاف ، أما وطء الحائض قبل انقطاع دم الحيض ، فإنه يحرم ولو بحائل - كالكيس - المعروف ، فمن وطئ امرأته أثناء نزول الدم ، فإنه يأثم وتجب عليه التوبة فورا ، كما تأثم هي بتمكينه ، ومن السنة أن يتصدق بدينار أو بنصفه ( 5 ) ،
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يكره الاستمتاع بها بما بين السرة والركبة وليس محرما « 144 » . ( 2 ) الحنابلة - قالوا : يحل للرجل أن يستمتع من امرأته بجميع أجزاء بدنها ، وهي حائض أو نفساء بدون حائل ، ولا يحرم عليه إلا الوطء فقط ، وهو صغيرة عندهم ، فمن ابتلي به ، فإن عليه أن يكفر عن ذنبه ، ويتصدق بدينار ونصفه ، إن قدر . وإلا سقطت عنه الكفارة ، ووجبت عليه التوبة ، ومحل هذا ما إذا لم يترتب عليه مرض أو أذى شديد ، وإلا كان حراما حرمة مغلظة بالإجماع . أهل البيت ( ع ) : يجوز لها التمكين لاستمتاع زوجها مما بين السرة والركبة . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : يجوز له الاستمتاع على كراهة كما تقدم من دون حاجة إلى وضع مئزر . ( 4 ) المالكية - قالوا : يحرم وطء الحائض حال نزول الدم باتفاق ، وهل يجوز للزوج أن يستمتع بما بين السرة والركبة بدون إيلاج من غير حائل أو لا ؟ رجح ؟ بعضهم الجواز كالحنابلة والمشهور عندهم المنع ، ولو بحائل ، لما في الجواز من الخطر ، إذ قد يهيج فلا يستطيع منع نفسه ، والمالكية يبنون قواعد مذهبهم على البعد عن الأسباب الموصلة إلى المحرم ، ويعبرون عن ذلك - بسد باب الذرائع . هذا ، لا يخفى ما في تحريم إتيان الحائض من المحاسن ، فقد أجمع الأطباء على أن إتيان الحائض ضار بعضوي التناسل ضررا شديدا ، ومع هذا فإن في المذاهب ما قد يرفع المحظور ، فإن الحنفية قد أباحوا إتيان المرأة إذا انقطع دمها ، ومضى على انقطاعه وقت صلاة كاملة ، من الظهر إلى العصر مثلا ، ولو لم تغتسل ، ولا يخفى أن كثيرا من النساء لا يستمر عليها نزول الدم كل مدة الحيض وأباح المالكية إتيانها متى انقطع الدم ، ولو بعد لحظة ، بشرط أن تغتسل ، وكثير من النساء ينقطع عنها الدم في أوقات شتى ، ثم إن المالكية قالوا : إذا قطعت المرأة دمها : ولو بدواء ، فإنه يصح إتيانها ، فلا يلزم أن ينقطع بنفسه ، فعلى الشهويين الذين لا يستطيعون الصبر أن يجتهدوا في قطع الدم قبل الإتيان طبقا لهذا . ( 5 ) أهل البيت ( ع ) : الأحوط استحبابا للزوج دون الزوجة الكفارة عن الوطء في أول الحيض بدينار وفي وسطه بنصف دينار وفي آخره بربع دينار « 145 » وقد أفتى بعض الفقهاء بوجوب الكفارة احتياطا « 146 » .
هامش
« 144 » تحرير الوسيلة - ج 1 - ص ( 50 ) . « 145 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 67 ) . « 146 » تحرير الوسيلة - ج 1 - ص ( 51 ) .