تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ويجب على الحائض ، أو النفساء أن تقضي ما فاتها في أيام الحيض والنفاس من صوم رمضان أما ما فاتها من صلاة ، فإنه لا يجب عليها قضاؤه ، وذلك لأن الصلاة تتكرر كل يوم ، فيشق قضاؤها ، وقد رفع الله المشقة والحرج عن الناس ( 1 ) ، كما قال تعالى * ( وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * ، ومنها صحة الاعتكاف ، فإنه لا يصح الاعتكاف من الحائض والنفساء ، وهذا الحكم ليس موجودا في الرجال طبعا ، ومنها جواز طلاقها فيحرم إيقاع الطلاق ( 2 ) على من تعتد بالأقراء - القرء هو الحيض ، أو الطهر - ومع كونه حراما ، فإنه يقع ( 3 ) ، ويؤمر بمراجعتها إن كانت لها رجعة ، ومن أراد أن يعرف حكم طلاق الحائض ، وما ورد فيه من نهي ، ويعرف أقسام الطلاق من سني ، وبدعي ، ومحرم ، وجائز إلخ ، فليرجع إلى « الجزء الرابع » من كتابنا هذا - الفقه على المذاهب الأربعة - صحيفة 370 وما بعدها ، ومنها تحريم قربانها ، فيحرم عليها أن تمكن زوجها من وطئها ، وهي حائض ، كما يحرم عليه أن يأتيها قبل أن ينقطع دم الحيض وتغتسل ( 4 ) ، فإن عجزت عن الغسل ، وجب عليها أن تيمم ( 5 ) قبل ذلك ، ومنها
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الدليل على عدم وجوب قضاء الصلاة التي فاتتها أيام العادة هو النصوص المعتبرة لا المشقة والحرج ومن تلك الأحاديث الموثوقة ما عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قضاء الحائض الصلاة ثم تقضي الصيام قال ليس عليها أن تقضي الصلاة وعليها أن تقضي صوم شهر رمضان ثمّ أقبل عليّ فقال إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يأمر بذلك فاطمة عليها السلام وكان يأمر بذلك المؤمنات « 139 » وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال إن السنّة لا تقاس ألا ترى أن المرأة تقضي صومها ولا تقضي صومها ولا تقضي صلاتها « 140 » . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لا يصح طلاق الحائض والنفساء إذا كانت مدخولا بها ولم تكن حاملا وكان زوجها حاضرا أو متمكنا من استعلام حالها مع غيبته نعم إذا كان الزوج غائبا ولم يتمكن من استعلام حال زوجته صحّ منه الطلاق وإن وقع حال الحيض أو النفاس « 141 » . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : لا يقع الطلاق أيام النفاس إذا كان حاضرا وأما إذا كان غائبا أو محبوسا ولم يتمكن من استعلام حال زوجته فالطلاق صحيح وإن وقع أيام الحيض أو النفاس « 142 » . ( 4 ) الحنفية - قالوا : يحل للرجل أن يأتي امرأته متى انقطع دم الحيض والنفاس لأكثر مدة الحيض وهي عشرة أيام كاملة ، ولأكثر مدة النفاس ، وهي أربعون يوما ، وإن لم تغتسل ، وقد تقدم بيان ذلك قريبا ، فارجع إليه إن شئت . أهل البيت ( ع ) : يجوز وطئها بعد النقاء من الدم وقبل أن تغتسل « 143 » . ( 5 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا جواز وطئها قبل أن تغتسل من دون حاجة إلى التيمم .
هامش
« 139 » وسائل الشيعة 2 / 589 . « 140 » وسائل الشيعة 2 / 588 . « 141 » تحرير الوسيلة - ج 1 - ص ( 52 ) . « 142 » تحرير الوسيلة 2 / 297 . « 143 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 67 ) .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 216 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح