الأمر الثالث من موجبات الغسل : نزول المني حالة النوم ويعبر عنه بالاحتلام ، فمن احتلم ثم استيقظ من نومه ، فوجد بللا في ثيابه ، أو على بدنه ، أو على ظاهر قبله ، فإنه يجب عليه أن يغتسل إلَّا إذا تحقق أن ذلك البلل ليس منيا ، أما إذا شك في كونه منيا ( 1 ) ، أو منيا ( 2 ) ، أو غيرهما ، فإنه يجب عليه الغسل ، سواء تذكر أنه تلذذ في نومه بشيء من أسباب اللذة أو لم يتذكر ( 3 ) .
الأمر الرابع من موجبات الغسل : دم الحيض ، أو النفاس ( 4 ) ، وهذا القدر متفق عليه في المذاهب ، فمن رأت دم الحيض ، أو دم النفاس ، فإنه يجب عليها أن تغتسل عند انقطاعه ، ومن النفاس الموجب للغسل الولادة بلا دم ( 5 ) . فلو فرض وكانت المرأة زهراء ، لا ترى دما ، ثم ولدت ، فإن الغسل يجب عليها بمجرد الولادة .
شرح
بالفعل ، ويوافقون الحنابلة في أنه لا يوجب الغسل ، إلَّا إذا كان بلذة ، ويخالفون الشافعية في ذلك .
المالكية - قالوا : إذا خرج المني بعد ذهاب لذة معتادة بلا جماع وجب الغسل ، سواء اغتسل قبل خروجه أو لا ، أما إذا كانت اللذة ناشئة من جماع ، كأن أولج ولم ينزل ، ثم أنزل بعد ذهاب اللذة ، فإن كان قد اغتسل قبل الإنزال ، فلا يجب عليه الغسل .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا يجب عليه الغسل استصحابا للحالة السابقة المتيقنة من عدم خروجه . نعم إذا كان البلل الخارج المشكوك من كونه منيّا أو غيره بعد خروج المني وقبل الاستبراء منه بالبول ، فهو بحكم المني ظاهرا « 108 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : المذي ونحوه لا يكون نجسا ولا يوجب الوضوء أو الغسل كما تقدم .
( 3 ) الشافعية - قالوا إذا شك بعد الانتباه من النوم في كون البلل منيا ، أو مذيا لم يتحتم عليه الغسل ، بل له أن يحمله على المني فيغتسل ، وأن يحمله على المذي فيغسله ويتوضأ ، وإذا تغير اجتهاده عمل بما يقتضيه اجتهاده الثاني ، ولا يعيد ما عمله باجتهاده الأول من صلاة ونحوها .
الحنابلة - قالوا : إذا شك بعد النوم في كون البلل منيا أو مذيا ، فإن كان قد سبق نومه سبب يوجب لذة ، كفكر ، أو نظر ، فلا يجب عليه الغسل ، ويحمل ما رآه على المذي ، وإن لم يسبق نومه سبب يوجب لذة ، فيجب عليه الغسل .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : إن دم الاستحاضة الكثيرة أو المتوسطة من موجبات الغسل كما سيأتي في بحث الاستحاضة .
( 5 ) الحنابلة - قالوا : الولادة بلا دم لا توجب الغسل .
هامش
« 108 » منهاج الصالحين 1 / 50 .