الأمر الثاني من موجبات الغسل : نزول المني ( 1 ) من الرجل أو المرأة ، فإن للمرأة منيا . إلَّا أنه لا ينفصل خارج القبل ، ومن ينكر هذا فقد أنكر المحس ، ولنزول المني حالتان : الحالة الأولى : أن ينزل في اليقظة ، الثانية : أن ينزل في النوم ، فأما الذي ينزل في اليقظة بغير الجماع فإنه تارة يخرج بلذة ، وتارة يخرج لمرض ، أو ألم ، فالذي يخرج بلذة من ملاعبة ، أو مباشرة ، أو تقبيل ، أو عناق ، أو نظر ، أو تذكر ، أو نحو ذلك ، فإنه يجب الغسل ، سواء نزل مصاحبا للذة ، أو التذكر أو أنزل بعد سكون اللذة ، ومثل ذلك في الحكم ما إذا داعب زوجه ، أو قبلها أو نحو ذلك ، فلم يشعر بلذة ، ولكنه أمنى عقب ذلك ، فإن عليه الغسل ، وأما الذي يخرج بسبب المرض أو بسبب ضربة شديدة على صلبه ، أو نحو ذلك ، فإنه لا يوجب الغسل ( 2 ) ، على أن في كل هذه الأحكام تفصيل المذاهب ( 3 ) .
شرح
لو أولج غيره في قبله لم يجب عليهما ، أما لو أولج غير الخنثى في دبر الخنثى وجب الغسل عليهما لكونه محقق الأصالة .
هذا ، وليس في مثل هذا الموضوع كبير فائدة ، لأن معظمه صور نادرة الوقوع ، كنت أريد حذفها ، ولكن قد يحتاج إليها في بعض الأحكام أو في بعض البلدان .
أهل البيت ( ع ) : إذا تحقق الجماع والإيلاج تحققت الجنابة ووجب الغسل على الفاعل والمفعول به من غير فرق بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون والقاصد وغيره بل الظاهر ثبوت الجنابة للحي إذا كان أحدهما ميتا « 106 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : خروج المني من الموضع المعتاد وغيره يوجب الغسل . فإن عرف أنه مني فلا غموض ولا إبهام في ذلك وإن لم يعرف فالشهوة والدفق وفتور الجسد إمارة عليه ومع انتفاء واحد منها لا يحكم بكونه منه وفي المريض يرجع إلى الشهوة والفتور « 107 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : خروج المني بأي سبب كان يوجب الغسل من دون فرق بين الصحيح والمريض وبين من شعر باللذة أو لا وبين من نزل منه المني بسبب ضربة شديدة على صلبه أم لا .
( 3 ) الشافعية - قالوا : خروج المني من طريقه المعتاد يوجب الغسل بشرط واحد ، وهو التحقق من كونه منيا بعد خروجه ، سواء كان بلذة أو بغير لذة ، وسواء كانت اللذة بسبب معتاد أو غير معتاد ، بأن ضربه أحد على صلبه فأمنى ، أو مرض مرضا يسبب خروج المني ، ولذا قالوا : إذا جامع الرجل زوجه ، فلم ينزل ، ثم اغتسل ، ونزل منه المني بعد الغسل بدون لذة . فإنه يجب عليه إعادة الغسل ، لأن المعول على خروج المني ، على أن لهم في المرأة تفصيلا ، وهو أنها إذا اغتسلت ، ثم نزل منها مني بعد الاغتسال ، فإن كانت قد أنزلت قبل
هامش
« 106 » منهاج الصالحين 1 / 51 .
« 107 » منهاج الصالحين 1 / 49 .