شرح
الغسل فإنها يجب عليها إعادة الاغتسال لاختلاط مائها بماء الرجل ، أما إذا لم تكن قد أنزلت قبل الغسل فإنها لا تجب عليها إعادة الغسل لأن هذا الماء الذي رأته يكون ماء الرجل وحده ، نزل منها بعد الغسل فلا شيء عليها .
الحنابلة - قالوا : لا يشترط في وجوب الغسل خروج المني بالفعل ، بل الشرط أن يحس الرجل بانفصال المني من صلبه ، وتحس المرأة بانفصال المني عن ترائبها والترائب هي - عظام الصدر التي تلبس عليها المرأة القلادة ، من حلي ونحوه .
فالغسل عند الحنابلة يجب بهذا الانفصال ، وإن لم يصل المني إلى ظاهر القبل ، فإذا جامع الرجل زوجته ، ولم ينزل منه ماء ثم اغتسل ، ونزل منه المني بعد الغسل ، فإن نزل بلذة ، فإنه يجب عليه غسل جديد ، وإن نزل بدون لذة ، فإنه ينقض الوضوء فقط ، ولا يوجب الغسل ، ومثل ذلك ما إذا خرج المني بسبب ضربة أو مرض .
وبذلك تعلم أن الحنابلة يشترطون اللذة في خروج المني بدون جماع ، ولا يشترطون خروج المني إلى ظاهر القبل ، بل الشرط انفصاله من مقره ، وهي حالة معروفة ، أما الشافعية فهم على العكس من ذلك ، إذ لا يشترطون اللذة أصلا ، ويشترطون انفصال المني على ظاهر القبل في الرجل ، وإلى داخل قبل المرأة ، والتحقق من كونه منيا .
الحنفية - قالوا : خروج المني بسبب من الأسباب الموجبة للذة غير الجماع له حالتان :
الحالة الأولى : أن يخرج إلى ظاهر الفرج على وجه الدفن والشهوة . فإذا عانق زوجته فأمنى بهذه الكيفية من غير إيلاج ، فإن عليه الغسل ، وستعلم أن الإيلاج يوجب الغسل ، ولو لم ينزل ، ويعتبر المني خارجا بشهوة متى التذّ عند انفصال المني من مقره . فإذا انفصل المني بلذة ، ثم أمسكه ، ولكنه نزل بعد ذلك بدون لذة ، فإنه يوجب الغسل ، ويشترط في وجوب الغسل أن ينفصل المني من مقره ، ويخرج خارج الذكر ، فإذا انفصل ولم يخرج ، فإنه لا يوجب الغسل ، الحالة الثانية : أن يخرج بعض المني بسبب الجماع أو غيره ، ثم يغتسل من الجنابة قبل أن يبول أو يمضي عليه زمن يتحقق فيه من انقطاع المني ، ثم بعد الاغتسال في هذه الحالة ينزل منه ما بقي من المني بلذة أو بغيرها . وفي هذه الحالة يجب عليه أن يعيد الغسل عند أبي حنيفة ، ومحمد . ولا يعيده عند أبي يوسف . وإنما يجب عليه الغسل في هذه الحالة عند أبي حنيفة . ومحمد . بشرط أن لا يبول قبل الاغتسال أو يمشي . أو ينتظر زمنا بعد خروج المني . فإن فعل شيئا من هذه الأشياء . ثم اغتسل ونزل منه المني بعد ذلك .
فإنه لا غسل عليه بالإجماع ، وإذا اغتسلت المرأة بعد أن أتاها زوجها ، ثم نزل منها المني بعد ذلك فإنها لا غسل عليها . أما المني الخارج لا بسبب لذة . كما إذا ضربه أحد على صلبه فأمنى : أو كان مريضا مرضا يترتب عليه نزول المني بدون لذة فإنه لا غسل عليه .
وبهذا تعلم أن الحنفية مختلفون في ذلك الحكم مع الشافعية ، والحنابلة ، لأنهم يشترطون في وجوب الغسل خروج المني إلى ظاهر الفرج ، والحنابلة يكتفون بانفصاله عن صلب الرجل ، وترائب المرأة ويشترطون انفصاله عن مقره بلذة . وإن لم تستمر اللذة حتى يخرج .
والشافعية يشترطون خروجه ، وإن لم يكن بلذة ، فالحنفية يوافقون الشافعية في ضرورة خروج المني إلى ظاهر القبل ، ويخالفون الحنابلة في الاكتفاء بانفصاله عن مقره ، وإن لم يخرج