شرح
كان مبتلا بغير العرق ، فلا يجزي ، وأن يكون غير محترم شرعا ، فلا يصح بمحترم ، كالخبز والعظم ، ومن المحترم شرعا ما كتب فيه علم شرعي ، كفقه ، وحديث ، أو وسائله ، كنحو ، وصرف ، وحساب ، وطب ، وعروض ، وأما ما كتب فيه غير ذلك فليس من المحترم ، إذا لم يوجد فيه قرآن ونحوه من كل محترم ، ومن المحترم ما كتب فيه اسم معظم مقصود منه ذلك المعظم كأبي بكر ، وعمر ، ونحوهما . ومن المحترم أيضا المسجد ، فلا يجوز الاستجمار بجزء منه ، كحجر وخشب ، ولو انفصل عنه ، ما دام منسوبا إليه ، ومن المحترم جزء الآدمي ، ولو مهدر الدم ، نظرا لصورته ، وإن أهدر دمه .
ويشترط في الخارج شروط . منها : أن لا يكون جافا ، لأنه لا يفيد الحجر ونحوه في إزالته ، وأن لا يطرأ عليه نجس آخر أجنبي ، أو طاهر غير العرق ، وأن لا يجاوز الصفحة في الغائط ، والحشفة في البول ، والصفحة : ما ينضم من الأليتين عند القيام ، والحشفة : ما فوق محل الختان .
هذا إذا كان رجلا ، فإن كان المستجمر امرأة ، فإنه يشترط في صحة مسها بالحجر ونحوه أن لا يجاوز ما يظهر عند قعودها إن كانت بكرا ، وأن لا يصل إلى ما بعد ذلك من الداخل إن كانت ثيبا ، وإلَّا تعين الماء بالنسبة لهما ، كما يتعين بالنسبة للأقلف إذا وصل بوله للجلدة .
ويشترط في المسح بالحجر ونحوه أن لا ينقص عن ثلاثة مسحات ، يعم المحل بكل مسحة ، ولو بثلاثة أطراف حجر واحد . فلا يكفي أقل من ثلاث ، ولو أنقى المحل ، وإذا لم يحصل الإنقاء بالثلاث زيد عليها ما يحصل به الإنقاء ، بحيث لا يبقى من النجاسة إلَّا أثر لا يزيله إلَّا الماء ، أو صغار الخزف .
المالكية - قالوا : يجوز الاستجمار بما اجتمعت فيه خمسة أشياء أن يكون يابسا . كحجر وقطن وصوف ، إذا لم يتصل بالحيوان . وإلَّا كره الاستجمار به ، فإن لم يكن يابسا ، كالطين ، فلا يجوز الاستجمار به ، لأنه ينشر النجاسة ، فإن وقع استجمار به ، فلا بد من غسل المحل بالماء بعد ذلك . وإن صلَّى بلا غسله كان مصليا بالنجاسة ، وقد تقدم حكمه في « إزالة النجاسة » ، وأن يكون طاهرا ، فلا يجوز بنجس ، كعظم ميتة ، وروث حيوان محرم الأكل ، فإن استجمر به ، فإن كان جامدا ، ولم يتحلل منه شيء ، وأنقى المحل ، أجزأ مع الإثم ، وأن يكون منقيا للنجاسة ، فلا يجوز بالأملس ، كزجاج ، وقصب فارسي ، لعدم الإنقاء به ، وأن يكون غير مؤذ ، فلا يجوز بما له حدّ ، كسكين ، وحجر له حرف ، ومكسور زجاج ، وأن يكون غير محترم شرعا ، ومن المحترم شرعا ، مطعوم الآدمي ويشمل الملح والدواء ، ويلحق به الورق ، لما فيه من النشا المطعوم ومن المحترم شرعا ما له شرف ، كالمكتوب ، لأن للحروف حرمة ، ومنه ما كان حقا للغير : سواء أكان موقوفا أو ملكا لغيره : فيحرم الاستجمار بجدار موقوف ، أو مملوكا للغير ، فإن كان الجدار مملوكا له ، كره الاستجمار به فقط ، ويكره الاستجمار بالعظم والروث الطاهرين ، وإذا حصل بهما الإنقاء أجزأ ، وكذلك كل ما حرم أو كره ، أما الأمور التي يتعين فيها الاستنجاء بالماء ، فقد تقدمت في « حكم الاستنجاء » قريبا .