تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
بحيث لا يفرط في شيء من ذلك ، فإن فرط ينتقض وضوءه بما ينزل من حدثه ، وإلَّا فلا ، ومتى غسل المحل ، وعصبه بدون تفريط ، لا يلزمه فعله لكل صلاة . ثانيها : أن يدوم الحدث ، ولا ينقطع زمنا من وقت الصلاة بحيث يسع ذلك الزمن الطهارة والصلاة فإن كانت عادته أن ينقطع حدثه زمنا يسع ذلك . وجب عليه أن يؤدي صلاته فيه ، ولا يعد معذورا ، وإن لم يكن عادته الانقطاع زمنا يسع الطهر والصلاة ، ولكن عرض له ذلك الانقطاع بطل وضوءه ، ثالثها : دخول الوقت ، فلو توضأ قبل دخول الوقت لم يصح وضوءه ، إلَّا إذا توضأ قبله لفائتة أو لصلاة جنازة ، فإن وضوءه يكون صحيحا ، ويجب أن يتوضأ لوقت كل صلاة إن خرج شيء من ذلك الحدث المسترسل ، فإن لم يخرج فلا ينتقض وضوءه إلَّا بناقض آخر غير ذلك الحدث ، وللمعذور أن يصلي بوضوئه ما شاء من الفرائض والنوافل ، وإذا كان القيام للصلاة يوجب نزول حدثه صلَّى قاعدا ، أما إذا كان الركوع والسجود يوجبان نزول ذلك الحدث ، فإنه يصلي بركوع وسجود مع نزوله ، ولا يجزئه أن يصلي يوميا . المالكية - قالوا : ما خرج من الإنسان حال المرض من سلس بول أو نحوه ، فإنه لا ينقض بشروط : أحدها : أن لا يلازمه أغلب أوقات الصلاة ، أو نصفها على الأقل ، فإذا جاءه سلس بول في الصباح مثلا ، ثم انقطع بعد ساعتين ، فإنه لا يكون معذورا ، وعليه أن يصبر حتى ينقطع بوله ، ويتوضأ لصلاة الظهر ، ومثل ذلك ما إذا كان مصابا بانفلات ريح أو إسهال ، فإن لازمه ذلك نصف وقت صلاة فأكثر ، كان معذورا ، وإلَّا فلا ، ثانيها : أن يأتيه ذلك المرض في أوقات لا يستطيع ضبطها ، أما إذا أمكنه أن يضبط الأوقات التي يأتيه فيها ، فإن عليه أن لا يتوضأ فيها ، مثلا إذا عرف أنه ينقطع في آخر وقت صلاة الظهر ، فإن عليه أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ، ويتوضأ ويصلي ، وكذا إذا عرف أنه ينقطع في أول الوقت ، فإنه يجب عليه أن يبادر بالصلاة في هذه الحالة ، ولا يباح له أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ، كما يباح للأصحاء فإذا كان السلس يستغرق وقت الظهر كله ، ووقت العصر إلَّا قليلا منه ، بأن ينقطع في آخر وقت العصر ، فإنه يجب عليه أن يؤخر وقت الظهر إلى هذا الوقت ، ويجمعها مع صلاة العصر جمع تأخير ، وإذا كان يأتيه السلس في كل وقت العصر ، وينقطع في آخر وقت الظهر ، فإن عليه أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم ، ثالثها : أن لا يقدر المريض على رفع مرضه بدواء ، أو تزوج ، أو نحو ذلك ، فإن قدر ، ولم يفعل ، فإنه لا يكون معذورا ، ويأثم بترك التداوي ، فإذا شرع في التداوي اغتفرت له أيام التداوي . ولا يعتبر المريض بسلس المذي معذورا إلَّا إذا حصل له ذلك السلس لمرض بشرط أن ينزل منه بلا لذة معتادة ، أما إذا لم يكن به مرض ، ولكن نزل منه بسبب عدم تزوجه بلذة معتادة ، بأن كان يتلذذ بالنظر ، أو التفكر ، فيحصل منه المذي كلما فعل ذلك ، فإن وضوءه ينتقض مطلقا ، حتى لو لازمه كل الزمن . هذا ، ونقض الوضوء بالسلس ونحوه بالشروط المذكورة هو المشهور من مذهب المالكية ، وعندهم قول آخر غير مشهور ، ولكن فيه تخفيف للمرضى ، وهو أن السلس لا ينقض الوضوء ، وإن لم تتحقق هذه الشروط ، إنما يستحب منه الوضوء إذا لازم بعض الزمن ، أما