تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وأما الأحجار ونحوها ، فإنها تقوم مقام الماء ( 1 ) ، ولو كان موجودا ، إنما الأفضل استعمال الماء : وأفضل من ذلك أن يجمع بين الماء والحجر ، على أن فيما يصح الاستجمار ( 2 ) به من غير الماء تفصيل المذاهب ( 3 ) .
شرح
الشافعية - قالوا : يندب لمن يستنجي بالماء أن يقدم غسل القبل على الدبر ، وأما إذا استجمر بالأحجار ، فإنه يندب له تقديم الدبر على القبل : الحنابلة - قالوا : يسن لمن أراد الاستنجاء أو الاستجمار أن يبدأ بالقبل ، إذا كان ذكرا ، أو أنثى ، بكرا ، وتخير الأنثى الثيب في تقديم أيهما . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الأحجار لا تزيل إلَّا نجاسة الغائط إذا لم تتعدّ المخرج وإذا لم تصحبه نجاسة أخرى مثل الدم وإلَّا تعين غسله بالماء . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يجب أن يكون الأحجار ونحوها طاهرة وأن تكون قالعة للنجاسة . كما تعتبر الثلاثة إذا حصل النقاء بالأقل وإن لم يحصل النقاء بالثلاث فلا بد من استعمال الأحجار حتى يتم النقاء ، ويحرم الاستنجاء بالأجسام المحترمة وأما العظم والروث فلا يحرم الاستنجاء بها ولكن لا يطهر المحل به « 104 » . ( 3 ) الحنفية - قالوا : إن السنّة أن يكون الاستجمار بالأشياء الطاهرة من تراب ، وخرق بالية ، وحجر ، ومدر - وهو قطع العين اليابسة - ويكره تحريما الاستجمار بالمنهي عنه ، كالعظم والروث ، لأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نهى عن استعمالها في ذلك ، ومثلهما طعام الآدمي ، والدواب ، وكره تحريما الاستجمار بما هو محترم شرعا لما ثبت في « الصحيحين » من النهي عن إضاعة المال ، ويدخل فيما له احترام شرعا ، جزء الآدمي ، ولو كافرا ، أو ميتا ، والورق المكتوب ، ولو كانت الكتابة حروفا مقطعة ، لأن للحروف احتراما ، والورق غير المكتوب ، إذا كان صالحا للكتابة ، أما الورق الذي لا يصلح للكتابة فإنه يجوز الاستجمار به بدون كراهة ، وإنما يكره الاستجمار بما له قيمة مالية إذا أدّى ذلك إلى إتلافه ، أو انقاص قيمته ، فإذا كان غسله بعد الاستجمار ، أو تجفيفه يعيده إلى حالته الأولى ، فإنه لا كراهة فيه ، وكره الاستجمار بالطوب المحرق ، والفخار ، والزجاج ، والفحم ، والحجر الأملس ، وتكون الكراهة تحريمية إذا كان استعمالها ضارا ، إذ لا يجوز استعمال ما يضر ، وتنزيهية إذا لم يكن استعمالها ضارا ، وذلك لأنها لا تنقي المحل ، والسنّة إنقاؤه ، وكره تحريما الاستجمار بجدار غيره ، لأنه لا يجوز التعدي على مال الغير ، أما جدار نفسه فلا كراهة فيه ، ومثل جداره الجدار المستأجر ، فإن استجمر بشيء مما ذكر أجزأه مع الكراهة التحريمية ، أو التنزيهية ، على التفصيل المتقدم . هذا ، وقد تقدم ما يتعين فيه الماء ، وما يكفي فيه الحجر ونحوه في - أول المبحث . الشافعية - قالوا : يشترط فيما يستجمر به أن يكون جامدا طاهرا ، فلا يصح بمتنجس ، وأن يكون قالعا للنجاسة ، فلا يصح بغير قالع ، كالأملس ، والرخو ، وأن يكون غير مبتل ، فإن
هامش
« 104 » منهاج الصالحين 1 / 25 .