شرح
معذورا ، وكذلك لا يثبت زوال العذر إلَّا إذا انقطع زائدة كاملا لصلاة مفروضة ، أما بقاؤه بعد ثبوته فإنه يكفي فيه وجوده ، ولو في بعض الوقت ، فلو تقاطر بوله مثلا من ابتداء وقت الظهر إلى خروجه ، صار معذورا ، ويظل معذورا حتى ينقطع تقاطر بوله وقتا كاملا ، كأن ينقطع من دخول وقت العصر إلى خروجه . أما إذا استمر من ابتداء وقت الظهر إلى نهايته ، وصار معذورا ، ثم انقطع في بعض وقت العصر دون بعضه ، ولو مرة فإنه يظل معذورا ، فهذا تعريف المعذور عند الحنفية ، وأما حكمه ، فهو أنه يتوضأ لوقت كل صلاة ، ويصلي بذلك الوضوء ما شاء من الفرائض والنوافل ، فلا يجب عليه الوضوء لكل فرض ، ومتى خرج وقت المفروضة انتقض وضوءه بالحدث السابق على العذر عند خروج ذلك الوقت ، بمعنى أنه لو كان متوضئا قبل حصول عذره ، لا ينتقض وضوءه بخروج الوقت . وإنما ينتقض بحصول حدث آخر غير العذر . كخروج ريح أو سيلان دم من موضع آخر ، وغير ذلك .
ويتضح من هذا أن شرط نقض الوضوء هو خروج وقت الصلاة المفروضة ، فإن توضأ بعد طلوع الشمس لصلاة العيد ، ودخل وقت الظهر فإن وضوءه لا ينتقض ، لأن دخول وقت الظهر ليس ناقضا ، وكذا خروج وقت العيد ليس ناقضا ، لأنه ليس وقت صلاة مفروضة ، بل هو وقت مهمل ، فله أن يصلي بوضوء العيد ما شاء ، إلى أن يخرج وقت الظهر ، فإذا خرج وقت الظهر انتقض وضوءه ، لخروج وقت المفروضة ، أما إن توضأ قبل طلوع الشمس ، فإن وضوءه ينتقض بطلوعها ، لخروج وقت المفروضة ، وإن توضأ بعد صلاة الظهر ، ثم دخل وقت العصر انتقض لخروج وقت الظهر ، أما ما يجب على المعذور أن يفعله ، فهو أن يدفع عذره ، أو يقلله بما يستطيع من غير ضرر ، بل عليه أن يعالجه بما يستطيع ، فإذا كان يمكنه أن يعالج نفسه من هذا المرض بمعرفة الأطباء ، وقعد عن ذلك فإنه يأثم لأنهم صرحوا بأن المريض بهذا المرض يجب عليه أن يعالجه ، ويدفعه عن نفسه بكل ما يستطيع .
ومن هذا يؤخذ إن المرضى الذين يقعدون عن معالجة هذه الأمراض حتى يستفحل أمرها ، وهم قادرون ، فإنهم يأثمون .
هذا ، وإن كان العصب ونحوه - كالحفاظ للمستحاضة - يدفع السيلان أو يقلله وجب فعله ، وإن كانت الصلاة من قيام يترتب عليها تقاطر البول ، أو نزول الدم ، أو نحو ذلك ، فإن المريض يصلي وهو قاعد ، وإذا كان الركوع أو السجود يوجبه فإنه لا يركع ، ولا يسجد بل يصلي بالإيماء وسيأتي بيانها .
وما يصيب الثوب من حدث العذر لا يجب غسله إذا اعتقد أنه لو غسله تنجس بالسيلان ثانيا قبل فراغه من الصلاة التي يريد فعلها ، أما إذا اعتقد أنه لا يتنجس قبل الفراغ منها ، فإنه يجب عليه غسله .
الحنابلة - قالوا : من دام حدثه ، كأن كان به سلس بول ، أو مذي ، أو انفلات ريح ، أو نحو ذلك فإنه لا ينتقض وضوءه بذلك الحدث الدائم بشروط : أحدها : أن يغسل المحل ويعصبه بخرقة ونحوها ، أو يحشوه قطنا أو غير ذلك مما يمنع نزول الحدث بقدر المستطاع ،