تاسعا : يندب الاستنجاء بيده اليسرى ، لأن اليمنى في الغالب هي المستعملة في تناول الطعام ونحوه ، كما يندب ( 1 ) بلّ أصابع اليسرى قبل ملاقاة الأذى .
لئلا يشتد تعلق النجاسة بها ، وكذا يندب غسل يده اليسرى بعد الفراغ من قضاء الحاجة بشيء منظف ، ويندب الاسترخاء ( 2 ) قليلا عند الاستنجاء . كي يتمكن من إزالة النجاسة ( 3 ) .
شروط صحة الاستنجاء والاستجمار بالماء ، والأحجار ، ونحوهما
فأما الماء الذي يصح به الاستنجاء ، فإنه يشترط فيه شرطان : أحدهما : أن يكون طهورا ، فلا يصح الاستنجاء بالماء الطاهر فقط ( 4 ) ، كما لا تصح إزالة النجاسة به ( 5 ) ثانيهما : أن يكون الماء مزيلا للنجاسة ، فإذا كان معه ماء قليل لا يزيل النجاسة عن المحل ، بحيث يعود كما كان قبل النجاسة فإنه لا يستعمل الماء في هذه الحالة ، وهل يقدم الإنسان غسل قبله أو دبره ؟ في ذلك تفصيل في المذاهب ( 6 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ليس ذلك بثابت من الطرق المعتبرة .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يندب الاتكاء حال الجلوس للتخلي على رجله اليسرى ويفرج اليمنى .
( 3 ) الشافعية - قالوا : يجب الاسترخاء ، كي يتمكن المستنجي من تنظيف الخارج .
الحنفية - قالوا : إنما يندب الاسترخاء إذا لم يكن صائما ، محافظة على الصوم ، لأنه يبطل بالمبالغة في إدخال الماء ، كما سيأتي في بابه .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : الغسالة من الخبث التي يطهر عقيبها المحل طاهرة ومطهرة وكذلك غسالة الحدث الأصغر فهي طاهرة ومطهرة وأما غسالة الحدث الأكبر فمحل خلاف لدى الفقهاء .
( 5 ) الحنفية - قالوا : إن الاستنجاء بالماء الطهور لا يجب ، بل يكفي الاستنجاء بالماء الطاهر وقد عرفت الفرق بين الماء الطاهر ، والماء الطهور بما ذكرناه لك مفصلا في « مباحث المياه » نعم الاستنجاء بالماء الطهور الأفضل ، للاتفاق على صحة إزالة النجاسة به ، والتمسك بالمتفق عليه أفضل عند الحنفية .
( 6 ) المالكية - قالوا : يندب تقديم قبله في إزالة النجاسة ، إلَّا إذا كان من عادته أن يتقاطر بوله إذا مس دبره بالماء ، فحينئذ لا يندب له تقديم القبل .
الحنفية - لهم قولان في ذلك ، والمفتي به قول الإمام ، وهو تقديم غسل الدبر ، لأن نجاسته أقذر من البول ، ولأنه بواسطة الدلك في الدبر وما حوله يقطر البول ، فلا يكون لتقديم غسل القبل فائدة .