تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
يأثم إذا اتجه إلى القبلة وهو يبول أو يتغوط . أو يعطيها ظهره . ويتجه إلى الجهة المقابلة لها . بشرط أن يكون ذلك في الفضاء ( 1 ) ، أما إذا كان في بناء - كالكنيف ونحوه - فإنه لا يحرم « مالكي ، شافعي ، حنبلي » فإذا قضى حاجته ، وأراد أن يستنجي ، أو يستجمر . فإن ذلك يكون مكروها لا حراما ( 2 ) « حنبلي ، مالكي » . سادسا : يكره لقاضي الحاجة أن يقابل مهب الريح . فلا يجلس للبول إلى الجهة التي يثور منها الهواء . كي لا يعود إليه رشاش من بوله فيتنجس . ولا يخفى أن هذا الحكم قد روعي فيه مصلحة قاضي الحاجة . فإن مقتضى الطبيعة أن يفر الإنسان من الأقذار التي تلوث بدنه وثوبه . فالشارع جعل هذا الفعل مكروها عنده . مراعاة لمصلحة الناس . وحثا لهم على النظافة . سابعا : يكره لقاضي الحاجة أن يتكلم ( 3 ) ، وهو يقضي حاجته لما في ذلك من امتهان الكلام . وعدم المبالاة بما عساه أن يأتي فيه من ذكر اسم اللَّه ، أو اسم رسول اللَّه ، أو غير ذلك ، على أن الكلام إنما يكره إذا كان لغير حاجة ، فإذا وجدت حاجة للكلام ، فإنه لا يكره ، كما إذا طلب إبريقا ، أو خرقة يجفف بها النجاسة ، ويكون الكلام لازما ، وذلك في حالة إنقاذ طفل ، أو أعمى من ضرر ، أو كان لحفظ مال من التلف ، ونحو ذلك . ثامنا : يكره استقبال عين الشمس والقمر ( 4 ) ، لأنهما من آيات اللَّه ، ونعمة التي ينتفع بها الكون عامة ، ومن قواعد الشريعة الإسلامية احترام نعم اللَّه تعالى وتقديرها .
شرح
على التحول ، وإلَّا فينبغي أن لا يجلس على كنيف متجه إلى الجهة المنهي عنها متى أمكنه ذلك ، ومثل البول والتغوط والاستنجاء والاستجمار ، فإنهما مكروهان كراهة تحريم ، وقد استدلوا لذلك بعموم الحديث ، وهو « إذا أتيتم الغائط ، فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط » إلخ . والغائط : هو المكان المنخفض ، فالحديث يدل على أنه لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها حال قضاء الحاجة . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يحرم الاستقبال والاستدبار عند التخلي والتبول مطلقا كما تقدم . ( 2 ) الشافعية - قالوا : لا ينهى عن استقبال القبلة حال الاستنجاء أو الاستجمار مطلقا . وإنما النهي عن ذلك مقصور على قضاء الحاجة . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : يكره الكلام عند قضاء الحاجة إلَّا بذكر اللَّه فإنه حسن على كل حال كما أشرنا إليه . ( 4 ) المالكية - قالوا : لا يكره استقبال الشمس والقمر ، وإنما الأولى بالمرء أن لا يفعل ذلك ، فهو خلاف الأولى .