وهذا الحكم الفقهي من أجمل الأحكام التي يقرها العلم ، ويرضاها العقل السليم ، فإن تلويث الماء المعد للانتفاع به غالبا من أقبح الخصال الذميمة ، فضلا عما قد يترتب عليه من عدوى - البلهارسيا - ونحوها من الأمراض ، فمن مكارم الإسلام أن جعل عبادة اللَّه مرتبة دائما على ما تقتضيه مصلحة الإنسان نفسه .
رابعا : يحرم ( 1 ) قضاء الحاجة في موارد الماء ، ومحل مرور الناس ، واستظلالهم لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اتقوا اللاعنين » ، قالوا . وما اللاعنان يا رسول اللَّه ؟ قال : الذي يتخلى في طرق الناس ، أو في ظلهم « رواه مسلم ، وأبو داود ، وقوله ، اللاعنين ، المراد به الأمران اللذان يتسبب عليهما لعن من فعلهما . وذلك لأن الذي يبول أو يتغوط في طرق الناس . فإنه يعرض نفسه للشتم واللعن بسبب ذلك الفعل المؤذي ، وعن معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه .
قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اتقوا الملاعن الثلاث : البراز في الموارد . وقارعة الطريق . والظل » رواه أبو داود وابن ماجة . وقوله : الملاعن المراد بها مواضع اللعن لأن من قضى حاجته فيها . فقد عرض نفسه للعن الناس والمراد بالظل هو الظل الذي اتخذه الناس محلا يستظلون به . وينزلون فيه « مالكي ، حنبلي » .
خامسا : يحرم ( 2 ) حال قضاء الحاجة ، استقبال القبلة أو استدبارها . بمعنى أنه
شرح
في الماء ، سواء كان قليلا ، أو كثيرا .
أهل البيت ( ع ) : يكره الجلوس في الشوارع والمشارع ومساقط الثمار وموارد اللعن كأبواب الدور ونحوها من المواضع التي يكون المتخلي فيها عرضة للعن الناس كما ذكرنا .
( 1 ) الشافعية ، والحنفية - قالوا : يكره قضاء الحاجة في هذه المواضع كلها ، ما لم تكن موقوفة للمرور ، أو ملكا للغير ، فإن كانت كذلك حرم قضاء الحاجة فيها .
فالأئمة الأربعة مجمعون على النهي عن قضاء الحاجة في المحلات العامة التي يمر فيها الناس ، وفي موارد الماء ، وفي المحلات التي يستظلون بها ، إلَّا أن الشافعية ، والحنفية جعلوا النهي للكراهة والمالكية والحنابلة جعلوا النهي للتحريم ، وكلا الرأيين قد يتبع الأثر الذي يترتب على هذا الفعل ، فإن كان فيه إيذاء شديدا للناس ، أو كان فيه تأثير على الصحة العامة ، فهو حرام بالإجماع ، لأن الإضرار بالناس وإيذائهم وجلب الأمراض منهي عنه نهيا غليظا ، ولعل القائلين بالكراهة قد نظروا إلى الجهات الخلوية الواسعة التي ليس فيها أماكن معدة لهذا ، وضررها ليس له تأثير شديد .
( 2 ) الحنفية - قالوا : يكره استقبال القبلة ، أو استدبارها حال قضاء الحاجة ، كراهة تحريم مطلقا داخل البناء أو الفضاء ، فإن جلس ساهيا ، وتذكر تحول عن القبلة عند تذكره إن قدر