تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وضوءه وقد يقع ذلك كثيرا من الجهلة الذين يستولي عليهم الغضب الشديد ( 1 ) فيسبون الدّين . وينطقون بكلمات مكفرة ، بدون مبالاة ، ثم يندمون بعد ذلك ، فهؤلاء ينتقض وضوءهم إذا كانوا متوضئين ، ولا يخفى أن هذا بعض عقوبات الردة الهينة ، إذ لو علم الناس أن الردة تحبط الأعمال وتبطلها ، لضبطوا أنفسهم ، وحفظوا ألسنتهم من النطق بكلمات تضر كثيرا ، ولا تنفع في شيء ما . ولا ينتقض الوضوء بالقهقهة ( 2 ) في الصلاة ، ولا بأكل لحم جزور - جمل أو قعود - ولا بتغسيل الميت ( 3 ) . وكذا لا ينتقض الوضوء بالشك ( 4 ) في الحدث ، ولذلك صورتان : الصورة الأولى ( 5 ) : أن يتوضأ بيقين ، ثم يشك ، هل أحدثت بعد ذلك الوضوء أو لا ،
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الردة هي خروج عن الإسلام مع سابق تعمد وتصميم وعليه لا يخرج الكلام حال الغضب الشديد عن الإسلام لأنه مسلوب القصد والتصميم . ( 2 ) الحنفية - قالوا : القهقهة في الصلاة تنقض الوضوء وقد وردت في ذلك أحاديث : منها ما رواه الطبراني عن أبي موسى ، قال : بينما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يصلي بالناس ، إذ دخل رجل فتردى في حفرة كانت في المسجد - وكان في بصره ضرر - فضحك كثير من القوم ، وهم في الصلاة ، فأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من ضحك أن يعيد الوضوء ، ويعيد الصلاة ، والقهقهة هي : أن يضحك بصوت يسمعه من بجواره ، فإذا وقع منه ذلك انتقض الوضوء ولو لم يطل زمن القهقهة ، بخلاف ما إذا ضحك بصوت يسمعه هو وحده ، ولا يسمعه من بجواره فإن وضوءه لا ينتقض بذلك بل تبطل به الصلاة ، وإنما ينتقض الوضوء بالقهقهة إذا كان المصلي بالغا ، ذكرا كان ، أو امرأة ، عامدا كان أو ناسيا ، أما إذا كان صبيا ، فإن وضوءه لا ينتقض بالقهقهة ، ويشترط أيضا أن تقع القهقهة في صلاة ذات ركوع وسجود ، فإن كان في سجود تلاوة ونحوه ، وقهقهة بطل سجوده ، ولم ينتقض . وإذا تعمد الخروج من الصلاة بالقهقهة بدل السلام انتقض وضوءه ، وصحت صلاته ، لأن الخروج من الصلاة يحصل عندهم بغير السلام ، كما سيأتي ، ومع هذا فإنه يكون قد أساء الأدب حال مناجاة ربه ، وترك واجب السلام ، كما ستعرفه في « كتاب الصلاة » . ( 3 ) الحنابلة - قالوا : ينتقض الوضوء بأكل لحم الجزور ، وبتغسيل الميت . ( 4 ) المالكية - قالوا : ينتقض الوضوء بالشك في الحدث ، أو سببه ، كأن يشك بعد تحقق الوضوء ، هل خرج منه ريح ، أو مس ذكره مثلا أو لا ، أو شك بعد تحقق الناقض هل توضأ أو لا ، أو شك بعد تحقق الناقض ، والوضوء هل السابق الناقض ، أو الوضوء ، فكل ذلك ينقض الوضوء ، لأن الذمة لا تبرأ إلَّا باليقين ، والشاك لا يقين عنده . ( 5 ) أهل البيت ( ع ) : القاعدة العامة هي أن من تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على الحدث ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على الطهارة .