القسم الرابع من النواقض بسبب الخارج من السبيلين : هو ما يخرج ( 1 ) من بدن الإنسان من غير القبل ، أو الدبر ، كالقيح الذي يخرج من الدمل ، أو الدم الذي يخرج بسبب ذلك ، أو بسبب جرح ، أو نحو ذلك ، وكل ذلك نجس ( 2 ) ينقض الوضوء ، على تفصيل في المذاهب .
وينتقض ( 3 ) الوضوء بالردة ( 4 ) : فإذا ارتد المتوضئ عن دين الإسلام . انتقض
شرح
الأصابع - هو ما يستتر عند انطباقهما بعضهما على بعض ، مع ضغط خفيف - فلا ينتقض بالمس بحرف الكف ، وأطراف الأصابع ، وما بينهما .
هذا ، والشافعية كالحنابلة لا يخصون المس بمس الشخص ذكر نفسه ، وإنما يقولون : إن المس يتناول مس ذكر الغير ، فلذا قالوا : إن مس الذكر ينقض الوضوء ، سواء كان ذكر نفسه ، أو ذكر غيره ، ولو كان ذكر صغير ، أو ميت ، وإنما ينتقض وضوء الماس دون الممسوس ، وكذا ينتقض وضوء المرأة إذا مست قبلها ، كما ينتقض وضوء من مسه طبعا ، وحلقة الدبر لها حكم الفرج عندهم : بخلاف الخصية ، والعانة ، فلا نقض بمسهما .
الحنابلة - قالوا : ينتقض الوضوء بكل خارج نجس من سائر البدن ، غير القبل والدبر ، المتقدم حكمه ، بشرط أن يكون كثيرا ، والكثرة والقلة تعتبر في حق كل إنسان بحسبه ، بمعنى أنه يراعى في تقدير ذلك حالة الجسم قوة وضعفا ، ونحافة وضخامة ، فلو خرج دم مثلا من نحيف ، وكان كثيرا بالنسبة إلى جسده نقض ، وإلَّا فلا ، ومن ذلك القيء عندهم .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا نواقض الوضوء وبينا أن ما يخرج من بدن الإنسان من القيء والقيح أو الدم ليس منها ( عن الحسين بن أبي العلاء قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يتجشأ ( القلس ) فيخرج منه شيء أيعيد الوضوء : قال : لا ) « 99 » و ( قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القيء هل ينقض الوضوء ؟ قال : لا ) « 100 » و ( قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرعاف والحجامة والقيء قال لا ينقض هذا شيئا من الوضوء ) « 101 » . نعم تكون الدماء الثلاثة من النواقض كما أسلفنا .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : القيح والصديد لا يكونان نجسين إلَّا إذا اختلطا بدم .
( 3 ) الحنفية - قالوا : إن الوضوء لا ينتقض بالردة ، وإن كانت الردة محبطة لكثير من الأعمال الدينية ، والتصرفات المالية ، ونحو ذلك ، مما بيّناه في « الجزء الرابع » من هذا الكتاب - صحيفة 280 - وما بعدها ، فليرجع إليها من يشاء .
الشافعية - قالوا : الردة لا تنقض الوضوء إذا ارتد وهو صحيح من مرض السلس ونحوه ، أما المريض بالسلس ، فإن وضوءه ينتقض بالردة ، وذلك لأن طهارته ضعيفة .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : الردة ليست من النواقض رغم أنها توجب الخروج من الإسلام .
هامش
« 99 » وسائل الشيعة ج 1 ص 184 .
« 100 » وسائل الشيعة ج 1 ص 185 .
« 101 » وسائل الشيعة ج 1 ص 186 .