تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الصغار ، وسمي الاستنجاء استطابة ، لأنه يترتب عليه أن النفس تطيب وتستريح بإزالة الخبث ، وسمي استنجاء . لأن الاستنجاء مأخوذ من نجوت الشجرة إذا قطعتها ، فهو يقطع الخبث من على المحل ، والأصل في الاستنجاء أن يكون بالماء ، فقد كان الاستنجاء بالماء فقط مشروعا في الأمم التي من قبلنا ، روي أن أول من استنجى بالماء هو سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، ولكن سماحة الدين الإسلامي ، وسهولته قد قضت بإباحة الاستنجاء بالأحجار ونحوها . من كل ما لا يضر . مما سيأتي بيانه في « كيفية الاستنجاء » .

حكم الاستنجاء

الاستنجاء بالمعنى الذي ذكرناه فرض ( 1 ) . فيجب الاستنجاء من كل خارج
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : حكم الاستنجاء أو ما يقوم مقامه من الاستجمار . هو أنه سنة مؤكدة للرجال والنساء . بحيث لو تركها المكلف فقد أتى بالمكروه على الراجح . كما هو الشأن في السنة المؤكدة : وإنما يكون الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالأحجار الصغيرة ونحوها سنة مؤكدة . إذا لم يتجاوز الخارج نفس المخرج ، والمخرج عندهم هو المحل الذي خرج منه الأذى ، وما حوله من مجمع حلقة الدبر الذي ينطبق عند القيام ولا يظهر منه شيء . وطرف الإحليل الكائن حول الثقب الذي يخرج منه البول ، لا فرق في ذلك بين أن يكون الخارج معتادا ، أو غير معتاد ، كدم وقيح ، ونحوهما ، فإذا جاوزت النجاسة المخرج المذكور . فإنه ينظر فيها فإن زادت على قدر الدرهم ، فإن إزالتها تكون فرضا ، ويتعين في إزالتها الماء . لأنها تكون من باب إزالة النجاسة لا من باب الاستنجاء ، وإزالة النجاسة يفترض فيها الماء . ومثل ذلك ما أصاب طرف الإحليل - رأسه - من البول . فإن زاد على قدر الدرهم افترض غسله بالماء فلا يكفي في إزالته الأحجار ونحوها ، على الصحيح ، وكذا ما أصاب جلدة إحليل الأقلف - الذي لم يختن ( يطهر ) - من البول : فإنه إذا زاد على قدر الدرهم يفترض غسله . ولا يكفي مسحه بالأحجار ونحوها على أن هذا عند الصاحبين . أما عند محمد رضي اللَّه عنه فإن النجاسة إذا تجاوزت المخرج ، يجب غسلها سواء كانت تزيد على قدر الدرهم . أو لا . وظاهر أنه في هذه الحالة يلزم غسل كل ما على المخرج . لأن النجاسة تنتشر بغسل ما زاد عليه . وهذا هو الأحوط . وإن كان الراجح ما ذهب إليه الصاحبان على أن مثل هذا إنما يكون له أثر ظاهر في بعض الأحوال دون بعض . ففي الجهات التي يكثر فيها الماء كما في المصر . فإن الأحوط طبعا هو الغسل والتنظيف . لما في ذلك من إزالة الأقذار . وقطع الرائحة الكريهة ، أما في الجهات التي يقل فيها الماء كالصحراء . فإن رأي الصاحبين يكون له أثر ظاهر . وكذا إذا كان الإنسان يتعسر عليه استعمال الماء . والحاصل أن الحنفية يقولون : إن إزالة ما على نفس المخرج سواء كان معتادا كبول وغائط أو غير معتاد . كمذي ، وودي ، ودم ، ونحو ذلك . سنة مؤكدة سواء أزيل بالماء أو بغيره ، ويقال لهذا : استنجاء ، أو استجمار ، أو إسطابة ، أما ما زاد على نفس المخرج ، فإن إزالته فرض ، ولا يسمى استنجاء ، بل هو من باب إزالة النجاسة ، وهل يشترط في كون إزالته