تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ابن ماجة وهو أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سئل عن رجل يمس ذكره في الصلاة ، فقال : « هل هو إلَّا بضعة منك » ، وهذا الحديث رواه ابن حبان أيضا في « صحيحه » وقال الترمذي : إن هذا الحديث أحسن شيء يروى في هذا الباب . أما الذين قالوا : إن مس الذكر ينقض الوضوء ، فقد استدلوا بأحاديث كثيرة : منها قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من مس ذكره فليتوضأ » وقد أجمع الأئمة الثلاثة على أن مس الذكر ينقض وخالف الحنفية في ذلك فقط ، فقالوا : إنه لا ينقض ، وإليك تفصيل مذهبهم ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : إن مس الذكر لا ينقض الوضوء ، ولو كان بشهوة ، سواء كان بباطن الكف ، أو بباطن الأصابع ، لأن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جاءه رجل ، كأنه بدوي ، فقال : يا رسول اللَّه ، ما تقول في رجل مس ذكره في الصلاة ؟ فقال : « هل هو إلَّا بضعة منك ، أو مضغة منك ؟ ، ولكنه يستحب منه الوضوء ، خروجا من خلاف العلماء ، لأن العبادة المتفق عليها خير من العبادة المختلف فيها ، بشرط أن لا يرتكب مكروه مذهبه . هذا وقد حمل بعض الحنفية المس في قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من مس ذكره فليتوضأ » على الوضوء اللغوي ، وهو غسل اليدين ، فيندب له أن يغسل يديه من المس عند إرادة الصلاة ، وكذلك لا ينتقض الوضوء لمس أي جزء من أجزاء بدنه ، فلو مس حلقة دبره ، فإن وضوءه لا ينتقض ، وكذا إذا مست المرأة قبلها ، ولكن لو أدخل إصبعه أو شيئا - كطرف حقنة - وغيبها انتقض وضوءه ، لأنها تكون بمنزلة دخول شيء في الباطن ، ثم خروجه ، فإن أدخل بعضها ، ولم يغيبه ، فإن أخرجها مبتلة ، أو بها رائحة انتقض وضوءه ، وإلَّا فلا ، وكذلك المرأة إذا وضعت إصبعها ، أو قطنة ونحوها في قبلها ، فإن خرج مبتلا انتقض الوضوء ، وإلَّا فلا . المالكية - قالوا : ينتقض الوضوء بمس الذكر بشروط : أن يمس ذكر نفسه المتصل به ، فلو مس ذكر غيره ، كان لامسا ، يجري عليه حكمه ، وأن يكون بالغا ، ولو خنثى ، فلا ينتقض وضوء الصبي بذلك المس ، وأن يكون المس بدون حائل ، وأن يكون المس بباطن الكف ، أو جنبه ، أو بباطن الأصابع ، أو جنبها ، أو برأس الإصبع ، ولو كانت زائدة إن ساوت إحدى الأصابع الأصلية في الإحساس ، والتصرف ، فلا ينتقض إذا مسه بعضو آخر من أعضاء بدنه ، كفخذه أو ذراعه ، كما لا ينتقض إذا مسه بعود ، أو من فوق حائل ، وينتقض الوضوء بالمس المستكمل للشروط المذكورة ، سواء التذّ أو لا ، وسواء كان عمدا أو نسيانا ، ولا ينتقض بمس امرأة فرجها ، ولو أدخلت فيه إصبعها ، ولو التذت ، ولا ينتقض بمس حلقة الدبر ، ولا بإدخال إصبعه فيه على الراجح ، وإن كان حراما ، إذا كان لغير حاجة ، ولا ينتقض بمس موضع الجب - أي قطع الذكر - ولا بمس الخصيتين ، ولا العانة ، ولو تلذذ ، أما مس دبر غيره ، أو فرج امرأة ، فإنه لمس يجري عليه حكم الملامسة . الشافعية - قالوا : ينتقض الوضوء بمس الذكر المتصل والمنفصل . إذا لم يتجزأ بعد الانفصال . فلا يطلق عليه الاسم وينتقض بمس محل القطع . وإنما ينتقض ذلك المس بشروط منها عدم الحائل ، ومنها : أن يكون المس بباطن الكف . أو الأصابع ، وباطن الكف ، أو
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 163 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح