القسم الثالث : من النواقض التي يترتب عليها الخروج من أحد السبيلين :
المس باليد ( 1 ) . وحكم هذا فيه تفصيل . وهو أنه لا يخلو إما أن يمس بها نفسه أو غيره . فإن مس غيره كان لامسا . تجري عليه أحكام اللمس المتقدمة . أما إن مس نفسه ، فإن المعتاد في مثل ذلك أن الإنسان لا يلتذ بمس جزء من أجزاء بدنه . ولكن قد ورد في الأحاديث ما يدل على أن من مس ذكر نفسه انتقض وضوءه . وورد في البعض الآخر أن ذلك المس لا ينقض الوضوء ولذا اختلفت المذاهب في ذلك فمن قال : إن مس ذكر الإنسان نفسه لا ينقض . استدل بأحاديث : منها ما رواه أصحاب السنن . إلَّا
شرح
إذا قصد لذة أو وجدها ، لأن الشعر مما يتلذذ به بلا نزاع ، بخلاف المرأة إذا لمست رجلا بشعرها ، فإن وضوءها لا ينتقض لأن شعرها لا تحس به ، أما الحنابلة ، والشافعية فقالوا : إن لمس الشعر لا ينقض .
أهل البيت ( ع ) : اللمس والمس للنساء لا ينقض الوضوء وما ورد في القرآن الكريم * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * فهو كناية عن الجماع لأن سياق الآية لا يلائم الملامسة حقيقة بنوع التصريح وإنما يلائم الكناية فإن اللَّه سبحانه ابتدأ في كلامه ببيان حكم الحدث الأصغر بالوضوء وحكم الجنابة بالغسل في الحال العادي وهو حال وجدان الماء ثم انتقل الكلام إلى بيان الحكم في الحال غير العادي وهو حال فقدان الماء فبين فيه حال بدل الوضوء وهو التيمم فكان الأحرى والأنسب بالطبع أن يذكر حال بدل الغسل أيضا وهو قرين الوضوء وقد ذكر ما يمكن أن ينطبق عليه وهو قوله * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) * « 94 » وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
سألته عن قول اللَّه عز وجل * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) * قال هو الجماع ولكن اللَّه ستّير يحب الستر فلم يسمّ كما تسمون « 95 » . وللتوضيح راجع الكتب التفسيرية المفصلة .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : قد مر بيان نواقض الوضوء وأن المس باليد مطلقا ليس منها . عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ليس في المذي من الشهوة ولا من الإنعاض ولا من القبلة ولا من مسّ الفرج ولا من المضاجعة وضوء ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد « 96 » . وعن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يعبث بذكره في الصلاة المكتوبة فقال : لا بأس به « 97 » .
وعن سماعة قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يمس ذكره أو فرجه أو أسفل من ذلك وهو قائم يصلي يعيد وضوءه ؟ فقال : لا بأس بذلك إنما هو من جسده « 98 » .
هامش
« 94 » تفسير الميزان ج 5 ص 228 .
« 95 » تفسير الميزان ج 5 ص 234 .
« 96 » وسائل الشيعة ج 1 ص 191 .
« 97 » وسائل الشيعة ج 1 ص 192 .
« 98 » وسائل الشيعة ج 1 ؟ ؟ ؟ ص 192 .