شرح
الوضوء بلمس صغيرة لا تشتهي . كبنت خمس سنين ، لا بلمس عجوز انقطع أرب الرجال منها . لأن النفوس تنفر عنها ، ومن أجزاء البدن الشعر ، فينتقض الوضوء بلمس شعر المرأة إذا قصد لذة ، أو وجدها ، أما إذا لمست المرأة بشعرها يدا ، فإن وضوءها لا ينتقض ، وكذا لا ينتقض بلمس شعر رجل بشعر امرأة ، أو بلمس ظفر بظفر ، لفقد الإحساس فيهما عادة .
وقد عرفت أن المدار في اللمس على قصد اللذة أو وجدانها ، لا فرق بين أن يكون الملموس امرأة أجنبية ، أو زوجة ، أو شابا أمرد ، أو شابا له لحية جديدة ، يلتذ به عادة . أما إذا كان الملموس محرما ، كأخت ، أو بنتها ، أو عمة . أو خالة . وكان اللامس شهويا . فقصد اللذة .
ولكنه لم يجدها فإن وضوءه لا ينتقض بمجرد قصد اللذة . بخلاف ما إذا كانت أجنبية . ومن اللمس القبلة على الفم ، وتنقض الوضوء مطلقا . ولو لم يقصد اللذة . أو يجدها ، أو كانت القبلة بإكراه ، ولا تنقض القبلة إذا كانت لوداع . أو رحمة . بحيث يكون الغرض منها ذلك في نفسه ، بدون أن يجد لذة فإن وجدت لذة فإنها تنقض .
هذا كله بالنسبة للأمس . أما الملموس فإن كان بالغا ، ووجد اللذة انتقض وضوءه ، فإن قصد اللذة ، فإنه يصير لامسا ، يجري عليه حكمه السابق .
هذا ولا ينتقض الوضوء بفكر . أو نظر من غير لمس . ولو قصد اللذة . أو وجدها . أو حصل له إنعاظ فإن أمذى بسبب الفكر . أو النظر انتقض وضوءه بالمذي . وإن أمنى وجب عليه الغسل بخروج المني .
الحنفية - قالوا : إن اللمس لا ينقض بأي جزء من أجزاء البدن ولو كان اللامس والملموس عاريين . فلو كان الرجل متوضئا ، نام مع زوجته في سرير واحد وهما عاريان متلاصقان . فإن وضوءهما لا ينتقض . إلا في حالتين : الحالة الأولى . أن يخرج منهما شيء من مذي . ونحوه ، الحالة الثانية : أن يضع فرجه على فرجها . وذلك ينقض وضوء الرجل بشرطين : الشرط الأول : أن ينتصب الرجل ، الشرط الثاني : أن لا يوجد حائل يمنع حرارة البدن ، أما وضوء المرأة فإنه ينتقض بمجرد ذلك التلاصق ، متى كان الرجل منتصبا ، فإذا فرض ونامت امرأة . مع أخرى ، وتلاصقتا بهذه الكيفية ، فإن وضوءهما ينتقض بمجرد تلاصق الفرجين ببعضهما . وهما عاريتان وبقيت صورة أخرى ، وهي أن يتلاصق رجل مع آخر وهما عاريان ، كما قد يقع في الحمام حال الزحام ، وحكم هذه الحالة هو أنه لا ينتقض وضوءهما ، إلا إذا كان اللامس منتصبا .
وبذلك تعلم أن الحنفية اختلفوا مع سائر الأئمة في هذا الحكم ، أما المالكية فقد رتبوا النقض على قصد اللذة ، أو وجدانها ، فخالفوا الشافعية ، والحنابلة في مس العجوز التي لا تشتهي . فقالوا : إنه لا ينقض ، والشافعية ، والحنابلة قالوا : إنه ينقض ، وكذا خالفوهم في مس الأمرد الجميل ، فقال المالكية : إنه ينقض . وقال الشافعية ، والحنابلة : إنه ينقض ، ووافقوهم على أن اللمس لا ينقض ، إلا إذا كان الملموس عاريا ، أو مستورا بساتر خفيف ، على أن المالكية قالوا : إذا كان لابسا أثوابا ، ثم قبض المتوضئ على جسمه بيده ، فإن وضوءه ينتقض ، واختلفوا في لمس الشعر ، فقال المالكية : إذا لمس الرجل شعر المرأة انتقض وضوءه