شرح
كان الملموس أمردا جميلا ، ولكن يسن منه الوضوء ، ولا ينقض لمس أنثى لمثلها ، ولا خنثى لخنثى أو لرجل ، أو لامرأة ، ولا ينقض إذا بلغ اللامس والملموس حد الشهوة عند أرباب الطباع السليمة . واستثنوا من بدن المرأة شعرها ، وسنها ، وظفرها ، فإن لمسها لا ينقض الوضوء ، ولو تلذذ به ، لأن من شأن لمسها عدم التلذذ ، وقد يقال : إن السن في الفم ، والناس يتغزلون في الأسنان ، ويتلذذون بها أكثر من سائر أجزاء البدن ، فكيف يعقل أن يكون الشأن في لمسها عدم اللذة ولكن الشافعية يقولون : إنه لو صرف النظر عن لمس الفم ، ولمس ما يحيط بالأسنان ، كان السن مجرد عظم لا يتلذذ به وهذا هو معنى أن الشأن فيها عدم التلذذ ، وينتقض الوضوء بلمس الميت ، ولا ينتقض بلمس المحرم - وهي من حرم نكاحها على التأبيد ، بسبب نسب . أو رضاع ، أو مصاهرة - أما التي لا يحرم زواجها على التأبيد ، كأخت الزوجة ، وعمتها ، وخالتها ، فإن لمس إحداهن ينقض الوضوء ، وكذا ينتقض بلمس أو الموطوءة بشبهة ، وبنتها ، فإن زواجهما ، وإن كان محرما على التأييد ، ولكن التحريم لم يكن بنسب ولا رضاع ، ولا مصاهرة ، وقد عرفت أن كل ذلك يسمى مسّا ، كما يسمى لمسا .
الحنابلة - قالوا ينتقض الوضوء بلمس المرأة بشهوة بلا حائل ، لا فرق بين كونها أجنبية أو محرما ، ولا بين كونها حية أو ميتة ، شابة كانت أو عجوزا . كبيرة أو صغيرة ، تشتهي عادة ، ومثل الرجل في ذلك المرأة ، بحيث لو لمست رجلا انتقض وضوءها بالشروط المذكورة ، ولا ينقض اللمس إلا إذا كان لجزء من أجزاء البدن ، غير الشعر ، والسن ، والظفر ، فإن لمس هذه الأجزاء الثلاثة لا ينقض الوضوء ، أما الملموس ، فإنه لا ينتقض وضوءه ، ولو وجد لذة ، ولا ينقض لمس رجل لرجل ، ولو كان أمرد جميلا ، ولا لمس امرأة لامرأة ، ولا خنثى لخنثى ، ولو وجد اللامس لذة .
وبذلك تعلم أن الحنابلة متفقون مع الشافعية في أن لمس المرأة بدون حائل ينقض الوضوء ، ولو كانت عجوزا شوهاء ما دامت تشتهي عادة ، واختلفوا معهم في لمس المحارم ، فالحنابلة يقولون : إنه ينقض مطلقا ، حتى لو لمس المتوضئ أمه ، أو أخته ، فإن وضوءه ينتقض بذلك اللمس خلافا للشافعية ، ومتفقون معهم على أن لمس الرجل للرجل لا ينقض « ولو كان الملموس أمرد جميلا ، إلا أن الشافعية قالوا : يسن منه الوضوء ، واتفقوا على أن لمس شعر المرأة وظفرها وأسنانها لا ينقض ، فلم يختلفوا إلا في تفاصيل خفيفة ذكرها الشافعية ، فلذلك أوردنا لك كل مذهب على حدة .
المالكية - قالوا : إذا لمس المتوضئ غيره بيده أو بجزء من بدنه ، فإن وضوءه ينتقض .
بشروط بعضها في اللامس ، وبعضها في الملموس . فيشترط في اللامس أن يكون بالغا ، وأن يقصد اللذة أو يجدها بدون قصد فمتى قصد اللذة انتقض وضوءه ولو لم يلتذ باللمس فعلا . ومثل ذلك ما إذا لم يقصد لذة ولكن التذ باللمس . وأن يكون الملموس عاريا . أو مستورا بساتر خفيف فإن كان الساتر كثيفا . فلا ينتقض الوضوء . إلا إذا كان اللمس بالقبض على عضو ، وقصد اللذة . أو وجدها وأن يكون الملموس ممن يشتهي عادة ، فلا ينتقض