القسم الثاني من النواقض بغير الخارج : لمس من يشتهي ، سواء أكان امرأة ، أم غلاما ، وقد اصطلح الفقهاء ( 1 ) على أن اللمس تارة يكون باليد ، وتارة يكون بغيرها من أجزاء البدن ، أما المس ، فإنه ما كان باليد خاصة ، لكل منهما أحكام : فأما لمس من يشتهي فإنه ينقض الوضوء ، بشروط مفصلة في المذاهب ( 2 ) .
شرح
موجودة فيهما ، ولا ينقض النوم وضوء المعذور ، وهو من قام به سلس بول ، أو انفلات ريح . ينقض وضوءه ، لأن الخارج منه بسبب العذر لا ينقض الوضوء حال اليقظة ، فلا ينقض حال النوم من باب أولى .
الشافعية - قالوا : إن النوم ينقض إذا لم يكن النائم ممكنا مقعده بمقره ، بأن نام جالسا ، أو راكبا بدون مجافاة بين مقعده وبين مقره ، فلو نام على ظهره أو جنبه . أو كان بين مقعده ومقره تجاف ، بأن كان نحيفا انتقض وضوءه ، ولا ينقضه النعاس ، وهو ثقل في الدماغ يسمع معه كلام الحاضرين ، وإن لم يفهمه بخلاف النوم .
الحنابلة - قالوا : إن النوم ينقض الوضوء في جميع أحواله ، إلا إذا كان يسيرا في العرف وصاحبه جالس . أو قائم .
المالكية - قالوا : إن النوم ينقض الوضوء إذا كان ثقيلا : قصيرا ، أو طويلا ، سواء كان النائم مضطجعا ، أو جالسا ، أو ساجدا ، ولا ينتقض بالنوم الخفيف ، طويلا كان ، أو قصيرا ، إلا أنه يندب الوضوء من الخفيف إن طال ، وشرط نقض الوضوء بالنوم الثقيل القصير أن لا يكون النائم مسدود المخرج ، كأن يلف ثوبا ويضعه بين أليتيه ، ويجلس عليه ، ويستيقظ وهو بهذه الحال ، وأما الثقيل الطويل فينقض مطلقا ولو كان مسدودا . والثقيل مالا يشعر صاحبه بالأصوات ، أو بانحلال حبوته ، إن كان جالسا محتبيا أو بسقوط شيء من يده . أو بسيلان ريقه ، أو نحو ذلك .
أهل البيت ( ع ) : النوم بما هو نوم ناقض للوضوء حتى لو لم يرافقه شيء من خروج الريح .
( 1 ) الشافعية والحنابلة - اصطلحوا على خلط أحكام المس بأحكام اللمس . بخلاف المالكية والحنفية . فقد ذكروا حكم اللمس وحده ، وحكم المس وحده . وخصوا المس بما كان باليد . والأمر في ذلك سهل .
( 2 ) الشافعية - قالوا : إن لمس الأجنبية - ويسمى مسا - ينقض مطلقا . ولو بدون لذة .
ولو كان الرجل هرما والمرأة عجوز شوهاء . وهذا هو المقرر في مذهب الشافعية ، كان اللامس شيخا أو شابا ، وقد يقال : إن الشأن في المرأة العجوز الشوهاء عدم التلذذ بلمسها ، فأجابوا بأن المرأة ما دامت على قيد الحياة لا تعدم من يتلذذ بها ، وإنما ينقض اللمس بشرط عدم الحائل بين بشرة - جلد - اللامس والملموس ، ويكفي الحائل الرقيق عندهم ، ولو كان الحائل من الوسخ المتراكم من الغبار ، لا من العرق ، فلا ينقض لمس رجل لرجل آخر ، ولو