الحصى ( 1 ) ، والدود ، والدم والقيح ، والصديد ، فإنه ينقض الوضوء ، سواء أخرج من القبل ، أو خرج من الدبر .
فهذه هي الأمور الخارجة من أحد السبيلين ، وبقي الكلام في نقض الوضوء بغير الخارج ، وقد عرفت أنها أربعة أقسام :
الأول : أن يغيب عقل المتوضئ . إما بجنون ، أو صرع ، أو إغماء . وإما بتعاطي ما يستلزم غيبته من خمر . أو حشيش أو بنج . أو نحو ذلك من المغيبات . ومن ذلك النوم وهو ناقض للوضوء لا بنفسه ( 2 ) بل بما يترتب عليه من حصول الحدث . وفي ذلك الناقض تفصيل المذاهب ( 3 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : لا ينتقض الوضوء إلا بالخارج المعتاد من المخرج المعتاد ، بشرط أن يكون خروجه من المخرج المعتاد في حال الصحة ، فالحصى ، والدود ، والدم ، والقيح ، والصديد الخارجة من أحد السبيلين لا تنقض الوضوء . بشرط أن يكون الحصى ، أو الدود متولدا في المعدة . أما إذا لم يكن متولدا في المعدة . كأن ابتلع حصاة . أو دودة ، فخرجت من المخرج المعتاد كانت ناقضة : لأنها تكون غير معتادة حينئذ .
( 2 ) الحنابلة - قالوا : النوم ينقض الوضوء بنفسه . حتى ولو وضع مقعدته على أي شيء يأمن معه خروج ريح إلا إذا كان النوم يسيرا .
الشافعية - قالوا : النوم ينقض بنفسه إن نام بدون أن يمكن مقعدته من الأرض ونحوها ولو تحقق عدم خروج الحدث .
( 3 ) الحنفية - قالوا : النوم لا ينقض بنفسه على الصحيح . خلافا للشافعية ، والحنابلة ، وإنما ينقض النوم في ثلاثة أحوال : الأول : أن ينام مضطجعا - على جنبه - الثاني أن ينام مستلقيا على قفاه ، الثالث : أن ينام على أحد وركيه . لأنه في هذه الأحوال لا يكون ضابطا لنفسه لاسترخاء مفاصله . أما إذا نام وهو جالس ومقعدته متمكنة من الأرض . أو غيرها ، فإنه لا وضوء عليه على الأصح . فإذا كان في هذه الحالة مستندا إلى وسادة - مخدة - ونحوها . ثم رفعت الوسادة . وهو نائم ، فإن سقط وزالت مقعدته عن الأرض انتقض وضوءه أما إذا بقي جالسا ، ولم تتحول مقعدته ، فإن وضوءه لا ينتقض ، وكذا لا ينتقض وضوءه إذا نام واقفا . أو راكعا ركوعا تاما . كركوعه الكامل في الصلاة ، أو ساجدا ، لأنه في هذه الحالة يكون متماسكا ، وإذا نام نوما خفيفا ، وهو مضطجع ، بحيث يسمع من يتحدث عنده ، فإنه لا ينقض ، أما إذا لم يسمع ، فإنه ينقض ، والدليل على أن النوم لا ينقض إلا في حالة النوم مضجعا قوله صلى اللَّه عليه وسلم : « إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعا ، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله » ورواه أبو داود ، والترمذي ، ورواه أحمد في « مسنده » ، والطبراني في « معجمة » ، وقد قاس الحنفية على النوم مضطجعا حالتين . أن ينام مستلقيا على قفاه ، أو ينام على أحد وركيه لأن العلة في النقض ، وهي استرخاء المفاصل