تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
يكره التقتير كراهة تنزيهية ، والتقتير عند الحنفية ، هو أن يكون تقاطر الماء عن العضو المغسول غير ظاهر ، وهذا مخالف للمالكية ، كما ستعرفه بعد . وهذا كله فيما إذا كان الماء الذي يتوضأ منه مملوكا له ، أما إذا كان موقوفا ، كماء دورات مياه المساجد ونحوها ، فإن الإسراف فيه حرام على كل حال ، ومنها : أن يتوضأ بموضع متنجس ، خوفا من أن يصيبه شيء من النجاسة ، بسبب سقوط الماء عليها ، وتلوثه بها . المالكية - قالوا : مكروهات الوضوء أولا ترك سنة من السنن المتقدمة . وقد عرفت أن السنة عندهم ما لا يعاقب على تركها ، ومع هذا فمنها : ما هو مؤكد ، ومنها ما هو غير مؤكد ، ويقال له : فضيلة ، على أنهم أطلقوا في مكروهات الوضوء ، فلم يقولوا : إنها كراهة تنزيه ، أو غيره ، والقاعدة في مذهبهم أنهم متى أطلقوا انصرفت الكراهة إلى التنزيهية ، وهي خلاف الأولى ، وقد عدوا من المكروهات الإسراف في صب الماء ، بأن يزيد على الكفاية ، كأن يزيد على ذلك إذا اعتقد أنها من الوضوء . أما إن كانت الزيادة للنظافة ، أو التبرد ، فلا كراهة ما لم يكن الماء موقوفا على الوضوء ، وإلا حرم الإسراف فيه ، كما إذا كان مملوكا للغير ، ولم يأذن باستعماله كما تقدم في « مكروهات المياه » ، ومنها مسح الرقبة بالماء ، لما في ذلك من الزيادة التي يأمر بها الدين ، لا فرق في ذلك بين العنق وبين الرقبة من أمام ، خلافا للحنفية في ذلك ، فإنهم يقولون : إن مسح العنق بعد مسح الأذنين بدون ماء جديد سنة ، أما مسح الحلقوم عند الحنفية فإنه بدعة ، ولم ينصوا على كراهتها ، ومنها : أن يتوضأ في موضع متنجس بالفعل ، أو موضع أعد للنجاسة ، وإن لم يستعمل ، كالمرحاض الجديد قبل استعماله ، ومنها : الكلام حال الوضوء بغير ذكر اللَّه تعالى ، وهذا متفق عليه في المذاهب ، إلا أن الشافعية قالوا : إنه ليس بمكروه ، ولكن عدم الكلام أولى . الشافعية - قالوا : المكروه هو ما طلبه الشارع طلبا غير جازم ، فإن تركه المكلف يثاب على تركه ، وإن فعله لا يعاقب على فعله ، ومكروهات الوضوء عندهم تنحصر في ترك السنة المختلف في وجوبها ، بأن يقول بعضهم إنها فرض ، وبعضهم يقول : إنها سنة ، ومثلها السنة المؤكدة ، أما ترك غير ذلك فهو خلاف الأولى ، فمن المكروه تنزيها الإسراف في الماء ، إلا إذا كان موقوفا ، فإنه يحرم الإسراف منه ، بشرط أن لا يكون في حوض أو ميضاة ، فإنه لا يحرم ، لعود الماء إليها ، بل يكون مكروه فقط ، ومن المكروه تنزيها - وهو خلاف الأولى - أن يتكلم وهو يتوضأ ، ومن المكروه مبالغة الصائم في المضمضة ، أو الاستنشاق ، ومنه أن يتوضأ في موضع متنجس ، أما مسح الرقبة والعنق ، فليس بمكروه عندهم ، بل قال بعضهم : إنه سنة ، ومن المكروه الزيادة على الثلاث ، سواء كان العضو مغسولا ، أو ممسوحا ، فإن الشافعية يجعلون العضو الممسوح كالعضو المغسول ، في طلب التثليث ، إلا إذا كان لابس خف ، فإنه يكره أن يمسحه زيادة على مرة واحدة . الحنابلة - قالوا : المكروه هو ترك سنة من السنن المؤكدة كالوتر وركعتي الفجر ، والتراويح ، أما غيرها ، فتركه خلاف الأولى ، وهو ترك سنة من السنن المتقدمة ، إلا إذا ورد نص بنهي غير جازم ، فإن الترك حينئذ يكون مكروها ، فمن خلاف الأولى الإسراف في
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 155 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح