شرح
تركها هي : أولا : غسل اليدين إلى الرسغين ، والرسغ - مفصل الكف - وكيفية غسل اليدين تتبع الماء قلة وكثرة ، فإن كان الماء قليلا ، وهو ما لا يزيد عن صاع ، كما تقدم في « مباحث المياه » ولم يكن جاريا ، فإن أمكن الإفراغ منه كالصفحة ، فلا تحصل السنة إلا بغسلهما قبل إدخالهما فيه ، ولو كانتا طاهرتين ونظيفتين ، فإن إدخالهما في الإناء قبل غسلهما في هذه الحالة ، أو أدخل إحداهما فعل مكروها ، وفاتته سنة الغسل ، وإن كان الماء كثيرا ، أو جاريا ، فإن السنة تحصل بغسلهما مطلقا سواء كان الغسل داخل الماء ، أو خارجه . أما إذا كان الماء قليلا ، ولا يمكن الإفراغ منه ، كالحوض الصغير ، فإن كانت يداه نظيفتين ، أو عليهما وساخة ، لا يتغير الماء بهما إذا أدخلهما فيه ، فإنه يغترف بيديه ، أو إحداهما ، ويغسل خارجه ، وتحصل السنة بذلك ، فإن كانت يداه غير نظيفتين ، وخاف تغير الماء بإدخالهما فيه ، احتال على الأخذ منه بفمه ، أو بخرقة نظيفة ، فإن لم يكن ذلك ، تركه وتيمم ، إن لم يجد غيره ، ثانيا ، المضمضة ، وهي إدخال الماء في الفم وطرحه ، فلو دخل الماء فمه بدون قصد ، أو أدخله ، ولم يحركه ، أو أدخله ، وحركه ، ولم يطرحه ، بأن ابتلعه ، فإنه لا يكون آتيا بالسنة ، وفي ذلك مخالفة للحنفية الذين قالوا : إن السنة تحصل بدخول الماء ولو لم يطرحه ، أو يحركه ، ثالثا : الاستنشاق ، وهو جذب الماء بنفسه إلى داخل أنفه ، ولا تحصل السنة عندهم إلا بجذبه بالنفس ، خلافا للحنفية ، رابعا : الاستنثار وهو طرح الماء من الأنف بالنفس ، بأن يضع إصبعيه السبابة ، والإبهام من يده اليسرى ، على أعلى مارن أنفه ، عند إنزال الماء منها ، وإذا كان بأنفه قذارة متجمدة من مخاط وغيره ، أخرجها بخنصر يده اليسرى ، خامسا : مسح الأذنين ظاهرا أو باطنا ، ويدخل في ذلك صماخ الأذنين ، سادسا : تجديد الماء لمسح الأذنين فلا يكفي في السنة أن يمسح بالبلل الباقي من مسح الرأس ، خلافا للحنفية ، والأفضل في كيفية المسح عندهم أن يدخل أطراف سبابته في صماخي الأذنين - داخل الأذن - ويضع إبهاميه خلفهما ، ويثني إصبعيه السبابة ، والإبهام ، ويديرهما حتى يتم مسحهما ، ظاهرا وباطنا ، وإذا مسحهما بأي كيفية أخرى أجزأه ، إنما المطلوب تعميمها بالمسح ، سابعا : الترتيب بين أعضاء الوضوء ، بأن يقدم الوجه على اليدين ، واليدين على الرأس ، والرأس على الرجلين ، كما قال الحنفية ، ثامنا : مسح الرأس إن بقي بيده بلل من المسحة الأولى ، وإلا فلا يسن ، تاسعا : تحريك خاتمه الذي يصل الماء إلى ما تحته ، وللمالكية في هذا تفصيل حسن ، وذلك لأنهم قالوا : إن الخاتم إما أن يكون لبسه مباحا ، أو حراما أو مكروها ، فإن كان مباحا - وهو للرجل ما كان فضة ، وكان وزنه لا يزيد عن درهمين ، وكان واحدا غير متعدد ، فإنه لا يجب تحريكه سواء كان ضيقا أو واسعا ، وسواء وصل الماء إلى ما تحته ، أو لم يصل ، وهذا الحكم عام في الوضوء والغسل ، على أنه إن نزعه بعد تمام وضوئه ، أو غسله ، فإنه يجب عليه غسل ما تحته إن كان ضيقا ، وظن أن الماء لم يصل إلى ما تحته ، أما إذا كان حراما - وهو ما اتخذ من ذهب ، أو من فضة تزيد على درهمين ، أو كان متعددا ، كأن لبس خاتمين ، أو أكثر - فإن كان واسعا أجزأه تحريكه ، ولا يفترض عليه دلك ما تحته بيده ، بل يكتفي بدلك ما تحته بالخاتم نفسه ، أما إن كان ضيقا ، فإنه يجب عليه نقله من محله حتى يتمكن من دلك ما تحته ، ومثل المحرم في ذلك الحكم الخاتم المكروه ، وهو ما كان من