شرح
للصلاة تقربا إلى اللَّه تعالى ، أو يقول : نويت رفع الحدث ، أو نويت الطهارة ، أو نويت استباحة الصلاة والتلفظ بذلك مستحب ، لما عرفت من أن محل النية إنما هو القلب ، وأما وقت النية فهو عند غسل الوجه .
وهذا ، وقد عد بعض الحنفية النية من المستحبات لا من السنن المؤكدة ، ولكن الصحيح أنها سنة ، ومنها الترتيب ، وهو أن يبدأ الفرائض بغسل الوجه ، ثم يغسل اليدين إلى المرفقين ثم ، بمسح ربع الرأس ، ثم بغسل الرجلين إلى الكعبين . كما ذكر اللَّه تعالى في قوله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) * والترتيب من السنن المؤكدة على الصحيح ، وعدّه بعض الحنفية من المستحبات ، ومنها الفور . ويعبر عنه بالموالاة ، وهي التتابع ، وحد الفور هو أن لا يجف الماء عن العضو قبل أن يغسل العضو الذي بعده ، بشرط أن يكون الزمن معتدلا ، فإن كان شديد الحرارة ، أو شديد البرودة . فإنه لا يعتبر جفافه بسرعة على أن محل كون الفور سنة إذا لم يكن هناك عذر ، فإن فرغ ماء الوضوء بعد غسل الوجه مثلا ، ثم انتظر الماء ، فجف الماء من عليه قبل أن يجيء الماء ، فلا بأس بذلك ، وقد عرفت حكم الفور في فرائض الوضوء ، عند المالكية ، وغيرهم ومن السنن المؤكدة السواك ، ولا يشترط أن يكون من شجر الأراك المعروف ، بل الأفضل أن يكون من أشجار مرة ، لأنه يساعد على تطييب الفم ، وله فوائد معروفة ، فهو يقوي اللثة ، وينظف الأسنان ، ويقوي المعدة ، كي لا يصل إليها شيء من أدران الفم ، والأفضل أن يكون رطبا ، وأن يكون في غلظ الخنصر ، وطول الشبر ، فإذا لم يجد سواكا فإن - الفرشة - تقوم مقامه ، وإذا لم يجدها استاك بإصبعه ، ويقوم مقام السواك العلك - اللبان - فإذا وجد السواك ، فيندب أن يمسكه بيمينه ، ويجعل الخنصر أسفله ، والإبهام أسفل رأس السواك ، وباقي الأصابع فوقه ، ووقت الاستياك هو وقت المضمضة ، وإذا كان لا يطيقه ، فإنه يتركه للضرورة ، ويكره أن يستاك وهو مضطجع .
هذا . وقد اختلف في أشياء : منها أن يأخذ الإناء بيمينه عند غسل الرجلين ، فيصب على مقدم رجله اليمنى ، ويدلكه بيساره ، فيغسلها ثلاثا ، ثم يفيض الماء على مقدم رجله اليسرى ، ويدلكه كذلك ، ومنها أن يبدأ من رؤس الأصابع في اليدين والرجلين ، ومنها أن يبدأ بمقدم الرأس في المسح ، ومنها الترتيب في المضمضة ، والاستنشاق ، فيقدم ، المضمضة على الاستنشاق ، ومنها المبالغة في المضمضة والاستنشاق ، إلا أن يكون صائما ، فتركه المبالغة ، كما تقدم ومنها أن يضع الماء في أنفه ويجذبه بنفسه حتى يصل إلى أعلى الأنف ، ومنها : عدم الإسراف في الماء إذا كان يعتقد أن ما زاد عن الثلاث مطلوب منه في الوضوء ، وإلا كان عدم الإسراف مندوبا لا سنة ، ومنها إعادة غسل اليدين مع غسل الذراعين إلى المرفقين ، فغسل اليدين أولا سنة ، ثم إعادة غسلهما مع الذراعين سنة أخرى ، فلو غسل يديه أولا ، ثم غسل وجهه ، وغسل ذراعيه من كوع يده إلى المرفقين ، فقد جاء بالفرض ، وترك السنة ، فهذه سنن الوضوء عند الحنفية .
المالكية - قالوا : سنن الوضوء المؤكدة التي يثاب المكلف على فعلها ، ولا يعاقب على