مبحث بيان عدد السنن وغيرها من المندوبات ، ونحوها
عرفت أن المذاهب مختلفة في بيان السّنة ، والمندوب ، والمستحب ، والفضيلة ، وعرفت أن بعض الأئمة يعتبر السنّة ، والمندوب ، والمستحب ، والتطوع كلها ألفاظ مترادفة بمعنى واحد ، وبعضهم يفرق بين هذه الألفاظ ، فلذا سنذكر لك تحت الخط الذي أمامك تفصيل كل مذهب على حدة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : سنن الوضوء منها ما هو مؤكد يثاب على فعله ، ويعاقب على تركه ، كالواجب ، وعرفت أنهم يفرقون بين الفرض والواجب ، فسنن الوضوء المؤكدة أمور :
منها التسمية ، وهي سنة لازمة ، سواء كان المتوضئ مستيقظا من نوم ، أو لا ، ومحلها عند الشروع في الوضوء ، حتى لو نسيها ثم ذكرها بعد غسل بعض الأعضاء فسمي ، لا يكون آتيا بالسنة ، على أنه إذا نسيها ، فإن يأتي بها متى ذكرها قبل الفراغ من الوضوء ، كي لا يخلو الوضوء عنها ، وله أن يسمى قبل الاستنجاء وبعده ، بشرط أن لا يسمى في حال الانكشاف ، ولا في محل النجاسة ، كما سيأتي في « مباحث الاستنجاء » .
والتسمية المروية عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم هي أن يقول : « بسم اللَّه العظيم ، والحمد للَّه على دين الإسلام ، ولو قال في ابتداء الوضوء : لا إله إلَّا اللَّه ، أو قال : الحمد للَّه ، أو قال : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه ، فقد أتى بالسنة ، ومنها غسل اليدين إلى الرسغين ، والرسغ معروف ، وهو النقرة المتوسطة في ظاهر الكف ، بين الإصبع الوسطى ، والإصبع التي قبلها ، وبعض الحنفية يرى أن غسل اليدين إلى الرسغين ثلاث مرات قبل وضعها في الإناء فرض ، تقديمه على باقي أعمال الوضوء سنة ، وفي كيفية غسل اليد من الآنية تفصيل ، وذلك لأنه لا يخلو إما أن يكون الإناء مفتوحا - كالحلة ، والصحن - أو يكون مضموما - كالإبريق - فإن كان إبريقا فيستحب أن يمسكه بيده اليسرى ، ويصب الماء على يده اليمنى ثلاث مرات ، ثم يمسكه بيده اليمنى ويصب على يده اليسرى ثلاث مرات ، وإن كان مفتوحا ، فإن كان معه كوز ونحوه ، اغترف به وصب على يده اليسرى ثلاث مرات ، ثم على يده اليمنى بالصفة التي ذكرت ، وإن لم يكن معه إناء صغير يغترف به ، فيستحب أن يدخل في الماء أصابع يده اليسرى مضمومة ، دون الكف ، كي يغترف بها الماء ، وكيفية ذلك أن يضم أصابع اليد إلى بعضها ، واليد مفتوحة ، إلا أنه يقوسها قليلا ، كي لا ينزل الماء منها ، ولا يدخل كفه في الماء ، فإن أدخل كفه كلها في الماء ، كان الماء الملاقي للكف مستعملا ، لما عرفت أنه ماء قليل ، إلا إذا غلب على ظن المتوضئ أن الملاقي للكف لا يساوي نصف الماء الذي اغترف منه ، فإذا أراد المتوضئ أن يضع يده في الماء القليل ويبقى على حاله طهورا غير مستعمل ، فعليه أن ينوي الاغتراف من هذا الماء ، دون الغسل ، بمعنى أن يقول في نفسه : نويت أن أغترف من هذا الماء ، ثم يغسل به العضو الذي يريد غسله ، وبذلك لا يستعمل الماء ، لأنه إنما يستعمل إذا نوى أن يتوضأ به من أول الأمر ، لأنك قد عرفت فيما مضى أن الماء لا يستعمل إلا إذا أريد باستعماله العبادة .