شرح
هذا كله إذا لم يكن على يده نجاسة محققة ، فإن كانت على يده نجاسة ، ووضعها في الماء ، فإنه يتنجس ، سواء نوى الاغتراف ، أو لم ينو ، فإن عجز عن أخذ الماء من الإناء بكوز ، أو بمنديل طاهر أو نحوهما ، فإنه يمكنه أن يأخذه بفمه ، ويغسل النجاسة ، فإن عجز ، ولم يجد غيره ، تركه وتيمم ، ولا إعادة عليه ، ومنها المضمضة ، والاستنشاق ، وهما سنتان مؤكدتان عند الحنفية ، بمعنى الواجب ، فتركهما إثم ، ولا يلزم أن يأخذ لكل مرة ماء ، بل إذا أخذ الماء بكفه ، فتمضمض ببعضه ، واستنشق بالباقي ، فإنه لا يجوز ، أما إذا وضع الماء في كفه ، ثم استنشق به ، وأعاده ثانيا إلى كفه ، وتمضمض به بعد ذلك ، فإنه لا يجوز ، ثم إن المضمضة هي عبارة عن أن يغسل جميع فمه بالماء ، ويكفي وضع الماء في فمه بدون تحريك ، ولو وضع الماء في فمه ولم يطرحه ، بل شربه فإنه يجزئه في السنة ، بشرط أن يملأ الفم ثلاث مرات ، أما إذا امتص الماء مصا ، فإنه لا يجزئه ، وأما الاستنشاق فهو جذب الماء بنفسه إلى داخل أنفه ، بحيث يصل الماء إلى مارن الأنف ، وهو نهاية العظمة اللينة ، أما ما فوق ذلك فإنه لا يسن إيصال الماء إليه ، كما لا يسن جذب الماء إلى الداخل بالتنفس ، وتسن المبالغة في المضمضة ، والاستنشاق لغير الصائم . وتكره له ، كي لا يفسد صومه ، وقد عرفت أن السنة أن تكون المضمضة ثلاثا ، والاستنشاق ثلاثا ، وكيفية الاستنشاق أن يضع الماء في أنفه بيده اليمنى ، ويتمخط بيده اليسرى ، ويعبر المالكية عن هذه الحالة بالاستنشاق ، ويعدونه من السنن المؤكدة ، كما ستعرفه عندهم . ومنها تخليل أصابع اليدين والرجلين والتخليل عبارة عن إدخال بعض الأصابع في بعض بماء متقاطر ، وهو سنة مؤكدة ، بلا خلاف ومحل كونه سنة إذا وصل الماء إلى داخلها ، وهي مضمومة ، وإلا كان تخليلها واجبا وكيفية التخليل في اليدين أن يشبك أصابعه ببعضها ، وفي الرجلين أن يخلل بخنصر يده اليسرى خنصر رجله اليمنى ، وهكذا حتى يختم بخنصر رجله اليسرى ، وهذه الكيفية هي الأولى ، وله أن يخللها بأي كيفية ، ومنها تكرار الغسل ثلاث مرات ، فغسل العضو وتعميمه كله بالماء مرة واحدة فرض والغسلة الثانية ، والغسلة الثالثة سنتان مؤكدتان على الصحيح ، ويشترط في الغسلة الأولى المفروضة أن يسيل الماء على العضو ، ويتقاطر منه قطرات ، فلو غسل العضو مرة ، ولم يعمه الماء كله ، ثم غسله بالماء ثانية ، وثالثة حتى عمه الماء بالغسلة الثالثة ، فإنه يسقط عنه الفرض ، ولا يكون آتيا بالنسبة ، ومن السنن المؤكدة مسح جميع الرأس ، فلو اقتصر على مسح الجزء المفروض مسحه ، وتكرر ذلك منه ، فإنه يأثم وكيفية مسح الرأس أن يضع أصابعه على مقدم رأسه ثم يمر بهما على جميع رأسه إلى قفاه - بحيث يستوعب كل الرأس ، ثم إن بقي بيده بلل ، فإنه يسن له أن يسرد مسح الرأس ، وإلا فلا ، كما يقول المالكية ، ومنها مسح الأذنين ، وكيفيته أن يمسح باطن الأذنين ، ومؤخرهما بالماء الذي يمسح به رأسه ، وإذا أخذ لهما ماء جديدا كان حسنا ، ورجح بعض الحنفية مسحهما بماء جديد ، ومحل هذا ما إذا بقي على كفه ماء بعد مسح الرأس ، أما إذا جف الماء ، فإنه ينبغي أن يأخذ لها ماء جديدا ، ويمسح ظاهر الأذنين بباطن الإبهامين ، ويمسح باطن الأذنين بالسبابتين ، وهما الإصبعان اللذان يقعان بعد الإبهامين ، ومنها النية ، وكيفيتها أن ينوي في نفسه رفع الحدث ، أو ينوي الوضوء ، أو ينوي الطهارة ، أو ينوي استباحة الصلاة ، والأفضل أن يقول : نويت أن أتوضأ