تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
إلى مؤكدة وغير مؤكدة ، وقال : إن ترك السنة المؤكدة يوجب العقاب بالحرمان من شفاعة النبي يوم القيامة ، وإن كان تاركها لا يعذب بالنار ، فلذا رأينا أن نذكر لك تعريف السنة ، وما في معناها مفصلة في المذاهب أولا ، ثم نذكر لك سنن الصلاة مجتمعة بعد ذلك في كل مذهب ، ثم نبين المتفق عليه والمختلف فيه ، ليسهل ضبطه ، وحفظه في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الشافعية - قالوا : إن السنة ، والمندوب ، والمستحب ، والتطوع ألفاظ مترادفة بمعنى واحد ، وهو ما يطلب من المكلف أن يفعله ، طلبا غير جازم ، فإذا فعله يثاب على فعله ، وإذا تركه لا يعاقب على تركه ، ثم إنهم يقسمون السنة إلى قسمين : الأول : سنة عين ، وهي ما يطلب فعله بخصوصه من المكلف . طلبا غير جازم ، ولا يختص به واحد من المكلفين دون الآخر ، وذلك كسنن فرائض الصلاة ، الثاني سنة كفاية . وهي ما يخاطب بها مجموع المكلفين . بحيث إذا أتى بها بعضهم سقطت عن الباقين ، وذلك كما إذا كان جماعة يأكلون ، فأتى واحد منهم بالتسمية ، فإنها تسقط عن الباقين . ولكن يختص هو بالثواب دونهم . المالكية - قالوا : السنة هي ما طلبه الشارع ، وأكد أمره ، وعظم قدره . وأظهره في الجماعة ولم يقم دليل على وجوبه . ويثاب فاعلها . ولا يعاقب تاركها . وهي بخلاف المندوب عندهم . فإنه ما طلبه الشارع . ولم يؤكد طلبه . وإذا فعله المكلف يثاب ، وإذا تركه لا يعاقب ، ويعبرون عن المندوب بالفضيلة . ويمثلون لذلك بصلاة أربع ركعات قبل الظهر . وغير ذلك مما ستعرفه في « مندوبات الصلاة » . الحنفية - قالوا : تنقسم السنة إلى قسمين : الأول : سنة مؤكدة . وهي بمعنى الواجب عندهم . لأنهم يقولون : إن الواجب أقل من الفرض . وهو ما ثبت بدليل فيه شبهة ويسمى فرضا عمليا . بمعنى أنه يعامل معاملة الفرائض في العمل . فيأثم بتركه . ويجب فيه الترتيب والقضاء ولكن لا يجب اعتقاد أنه فرض ، وذلك كالوتر ، فإنه عندهم فرض عملا لا اعتقادا ، فيأثم تاركه ، ولا يكفر منكر فرضيته ، بخلاف الصلوات الخمس ، فإنها فرض عملا واعتقادا ، فيأثم تاركها ، ويكفر منكرها . على أن تارك الواجب عند الحنفية لا يأثم إثم تارك الفرض ، فلا يعاقب بالنار ، على التحقيق ، بل يحرم من شفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام . وبذلك تعلم أن الحنفية إذا قالوا : هذه سنة مؤكدة ، فإنما يريدون بها الواجب الذي ذكرنا ، ومن أحكامها أنها إذا تركت في الصلاة سهوا ، تجبر بالسجود الثاني سنة غير مؤكدة ، ويسمونها مندوبا ومستحبا ، وهي ما يثاب على فعله ، ولا يعاقب على تركه . الحنابلة - قالوا : السنة ، والمندوب ، والمستحب ألفاظ مترادفة بمعنى واحد ، وهو ما يثاب على فعله ، ولا يعاقب على تركه ، كما قال الشافعية ، إلا أنهم يقسمون السنة إلى مؤكدة ، وغير مؤكدة ، فالمؤكد كالوتر ، وركعتي الفجر ، والتراويح ، وتركها عندهم مكروه ، أما ترك غير المؤكدة ، فليس بمكروه . أهل البيت ( ع ) : لا فرق في المعنى بين السنة والمندوب والمستحب والتطوع والنفل والفضيلة . نعم ينقسم المستحب إلى مؤكد ورد فيه الحث على الإتيان به وغير مؤكد . ويثاب المكلف على فعل المندوب ولا يعاقب على تركه .