شرح
يجف العضو الذي قبله - سنة لا فرض ( 1 ) ، واتفق المالكية والحنابلة على أنه فرض ، وقد عرفت التفصيل الذي ذكره المالكية في ذلك ( 2 ) .
مبحث سنة الوضوء
تعريف السنة ، وما في معناها من مندوب ، ومستحب
قد اختلفت آراء المذاهب في معاني السنة ، والمندوب ، والمستحب ، والفضيلة ، فمنهم من قال : إنها ألفاظ مترادفة بمعنى واحد ، وهو ما يثاب فاعله ، ولا يعاقب تاركه ، ومنهم من قال : إن السنة غير المندوب ، والمستحب ، لأن طلبها آكد ، وعلى كل حال ، فإن فاعلها يثاب ، وتاركها لا يعاقب ، ومنهم من قال : إن السنة غير المندوب والمستحب ، ثم قسم السنة وارثوا علمه وحكمه ، وأولى الناس به وبشرائعه عن اللَّه تعالى ، كما هو مبرهن عليه في محله وفي كتاب المراجعات وغيرها . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : قال السيد شرف الدين : ذهب علماؤنا - تبعا لأئمتهم عليهم السلام - إلى أن الموالاة بين أفعال الوضوء شرط في صحته ، وضابطها أن لا يجف العضو السابق - عند اعتدال الزمان والمكان ومزاج المتوضئ - قبل الفراغ من العضو اللاحق . وذهب الشافعية والحنفية إلى أن الموالاة ليست بفرض ولا بشرط ولا بواجب ، وإنما هي سنة ، فيكره عندهم التفريق بين الأعضاء ، إذا كان بغير عذر ، أما للعذر فلا يكره وذلك كما إذا كان ناسيا ، أو فرغ الماء المعد لوضوئه ، فذهب ليأتي بغيره ليكمل به وضوءه . وذهب المالكية إلى أن الموالاة فرض ، مع الذكر والقدرة ، ساقطة مع النسيان ومع العذر . حجتنا فعل رسول اللَّه ( ص ) إذ كان يوالي في وضوئه كما كان يرتبه ولم يرو عنه عدم ترتيبها . ولولا اشتراط الموالاة لتركها ولو مرة واحدة ، أو صدع بجواز تركها بيانا للحكم الشرعي جريا على سنته في التشريع عن اللَّه تعالى وحيث لم يفعل علمنا عدم الجواز . على أنه لا خلاف في صحة الوضوء جامعا لهذه الشرائط أما إذا لم يكن جامعا لها فصحته محل النزاع ، وأئمة أهل البيت عليهم السلام لا يرونه حينئذ رافعا للحدث ولا مبيحا للصلاة ، فاحتط لدينك . والاحتياط هنا مما لا بد منه ، لأن الأصل العملي يوجب إحراز الشيء المشكوك في شرطيته واستصحاب الحدث جار مع عدم إحرازه كما أسلفناه « 88 » . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن من شرائط الوضوء الموالاة هي التتابع في الغسل والمسح بنحو لا يلزم جفاف تمام السابق في الحال المتعارفة فلا يقدح الجفاف لأجل حرارة الهواء أو البدن الخارجة عن المتعارف « 89 » .هامش
« 88 » مسائل فقهية ص 136 .
« 89 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 42 ) .