تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
وهكذا ، وخالف الشافعية ، والحنابلة فقالوا : إن الترتيب فرض ( 1 ) . واتفق المالكية والشافعية على أن النية فرض ، ولكنهما اختلفوا في وقتها ، فقال المالكية : أنها تصح قبل الشروع في الوضوء بزمن يسير عرفا ، أما الشافعية فقالوا : لا بد أن تكون عند البدء في غسل الوجه ، أو أول فرض إن تعذر غسل الوجه . واختلف الحنابلة ، والحنفية أيضا ، فقال الحنابلة : إن النية شرط لا فرض ، وقال الحنفية : أنها سنة ( 2 ) . واتفق الشافعية ، والحنفية على أن الفور - وهو غسل العضو ، قبل أن ويسبغ الوضوء على الوضوء . وربما قال : إنه نور على نور . وقد أجمعت الأمة على أنه ( ص ) لم يتوضأ قط إلا مرتبا . ولولا اشتراط الترتيب وافتراضه في الوضوء لخالفه ولو مرة واحدة أو صدع بجواز المخالفة بيانا للحكم كما هي سنته . وحيث لم يخالف الترتيب ولم يصدع بجواز المخالفة علمنا عدم جوازها ، على أن الأصل العملي يوجب هنا إحراز الشيء المشكوك في شرطيته واستصحاب الحدث جار مع عدم إحرازه « 86 » . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الترتيب واجب وأنه من شرائط الوضوء كما تقدم . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : النية من شرائط الوضوء وهي أن يتصل الفعل ويكون الباعث إلى القصد المذكور أمر اللَّه تعالى ويعتبر فيها الإخلاص فلو ضم إليها الرياء بطل . ولا بد أن تكون النية مقارنة للعمل عرفا حتى نهايته بمعنى صدور تمام الأجزاء عن النية المذكورة . قال السيد شرف الدين « 87 » : أجمع الإمامية - تبعا لأئمة الثقلين - على اشتراط النية في صحة الوضوء والغسل لكونهما من العبادات التي أمر اللَّه بها * ( وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ ) * وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وداود وأبي ثور وكثير من أئمة الجمهور . وقال الحنفية إن وجوب الوضوء والغسل بالماء المطلق ليس إلا توصليا إلى الطهارة التي تحصل بمجرد سيلانه على الأعضاء سواء أكان ذلك عن نية أم لم يكن عن نية بل ولا عن اختيار نظير غسل الثوب المتنجس لأن الماء مطهر بطبعه . وقالوا إذا سقط شخص بالماء بدون اختيار أو دخل الماء عابثا أو بقصد التبرد أو النظافة أو كان حاكيا لفعل غيره أو مرائيا ، فشمل الماء أعضاء وضوءه صح له أن يصلي بهذا الوضوء حتى لو كان عند دخول الماء كافرا فأسلم عند خروجه إذ لم يشترطوا الإسلام في صحة الوضوء . نعم اشترطوا النية في صحة التيمم لأن الصعيد غير مطهر بطبعه ، وإنما طهوريته تعبدية فلا بد من التيمم به من نية ، وكذا الوضوء والغسل بنبيذ التمر أو سؤر الحمار أو البغل لأن
هامش
« 86 » مسائل فقهية ص 135 . « 87 » مسائل فقهية ص 138 .